أما الباقون من الخوارج فقد انحازوا إلى النهروان ، وأخذوا يعتدون على السكان الآمنين ويقتلون الأبرياء ويسبون النساء والأطفال وينهبون الأموال . وقتلوا الصحابي عبد الله بن خباب بن الأرت وزوجته . وكان سيدنا علي رضي الله تعالى عنه وكرّم الله وجهه قد امتنع في البدء عن قتالهم وقال : نتركهم ما تركونا ، فهم مسلمون مثلنا ، ولكنهم عندما فعلوا ما فعلوا وتمادوا في بغيهم وعدوانهم اضطر لمحاربتهم ، طلبَ منهم أولاً أن يُخرجوا له الذين قتلوا واعتدوا ليطبقَ عليهم حكم الله تعالى ، ولكنهم لم يفعلوا فاضطر لمهاجمتهم والقضاء عليهم . ولما سأله أصحابه عنهم : أمشركون هم؟ قال : لا ، بل إنهم من الشرك فروا . قالوا : أمنافقون هم؟ قال : لا، إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً ، وهؤلاء يقضون ليلهم ونهارهم في عبادة الله تعالى . قالوا : فما هم؟ قال : هم إخوانُنا بَغَوْا علينا فقاتلناهم ببغيهم علينا (1) .
92 ـ موقف زيد بن الدَّثِنَّة بن معاوية بن عُبيد الأنصاري (2) :
صحابي جليل الشأن ، من الشهداء الأولين !!
شهد زيد بن الدَّثِنَّة بدراً وأُحُداً ، وهو الذي قتل أميّة بن خلف يومَ بدرٍ !!
(1) 2 ـ البداية والنهاية لابن كثير 7/ 290 .
(2) 3 ـ أسد الغابة 2/ 229 ـ 230 ، الإصابة 3/ 53 ، الاستيعاب رقم 847 .