تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم انتقل عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما إلى الثالثة فقال : وأما قولكم إنه رضي أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين ، حتى يتمَّ التحكيم ، فاسمعوا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، إذ راحَ يُملي الكتاب الذي يقوم بينه وبين قريش ، فقال للكاتب ، وهو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكرّم وجهه : (( اكتبْ ، هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسول الله )) ، فقال مبعوثُ قريش ، وهو سهيلُ بن عمرو قبل أن يسلم : واللهِ لو كنا نعلمُ أنك رسولُ الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك . فاكتبْ : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( والله إني لرسول الله إليكم ، وإن كذبتم )) ، ثم قال لعليّ : امحُ رسول الله . واكتب ما يشاؤون . فلم يمحها عليّ . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فمحاها بيده وقال له : (( اكتُب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ... )) .

وما كاد الحوار ينتهي حتى نهض عشرون ألفاً منهم معلنين اقتناعهم ، ورجوعهم عن خصومة علي رضي الله تعالى عنه وكرم الله وجهه . وهكذا ، بفضل الحكمة ، والموعظة الحسنة ، والكلمة الطيبة ، والحوار الهادىء ، حُقِن دماء عشرين ألفاً من المسلمين ، وعادوا إلى جادة الحق والصواب .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ١٠٢