وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية عاصم بن ثابت سنة ثلاث من الهجرة . وقصة ذلك تعرف بيوم (( الرجيع )) . وذلك أنّ عضل والقارّة طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ يعلمهم من المسلمين ، فأوفد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستّةً ، وهم مَرثد بن أبي مَرثد الغَنوي ، حليف حمزة بن عبد المطلب ، وخالد بن البُكير اللّيثي حليف عدي بن كعب ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، أخو بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، وخُبَيب بن عديّ ، أخو بني جَحْجَبى بن كُلفة بن عمرو بن عوف ، وزيد بن الدثنة بن معاوية ، أخو بني بياضة بن عمرو بن زريق بن عبد حارثة ، وعبد الله بن طارق حليف بني ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس .
وأمَّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم مَرْثد بن أبي مرثدٍ الغنويّ ، فخرج مع القوم ، حتى إذا كانوا على الرَّجيع ؛ ماء لِهُذيلٍ بناحية الحجاز ، غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هُذيلاً ، فلم يَرُع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غَشوهم ، فأخذوا أسيافهم ليُقاتلوهم ، فقالوا لهم : إنّا والله ما نريد قتلكم ، ولكنّا نريدُ أن نصيبَ بكم شيئاً من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم .
فأمّا مرثد وخالد وعاصم فقالوا : والله لا نقبل من مشركٍ عهداً ولا عقداً أبداً . فقاتَلوا حتى قُتِلوا . قال ابن إسحاق : وأمّا زيد بن الدّثِنّة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه ؛ أميّة بن خلف ، وبعث به صفوان مع مولى له يقال له : فسطاس ، إلى التنعيم ، وأخرجوه من الحرم ليقتلوه . واجتمع رهطٌ من قريش ، فيهم أبو سفيان بن حرب ، فقال له أبو سفيان حين قدم ليُقتل : أنْشُدُكَ الله يا زيد ! أتحبُّ أنّ محمداً عندنا الآن في مكانِكَ نَضْرِب عُنقَهُ ، وأنّك في أهلك؟! قال زيد : واللهِ ما أحبُّ أنّ محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تُصيبُه شوكة تُوْذيهِ ، وأنّي جالس في أهلي!