تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاهن : أنه حكَّم الرجالَ في دين الله تعالى ، والله تعالى يقول : (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) (1) .

والثانية : أنه قاتل ، ولم يأخذ من مقاتليه سبباً ولا غنائم ، فلئن كانوا كفاراً ، فقد حلّت له أموالهم ، وإن كانوا مؤمنين فقد حُرّمت عليه دماؤهم .

والثالثة : رضي عند التحكيم أن يَخْلَعَ عن نفسه صفة أمير المؤمنين ، استجابةً لأعدائه ، فإن لم يكن أميراً للمؤمنين فهو أمير الكافرين .

فأخذ عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما يفنِّد أقوالهم ، قال : أما قولكم ، إنه حكَّم الرجال في دين الله ، فأي بأس في هذا؟ والله سبحانه وتعالى يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴿95﴾ ) (2) . فنبئوني بالله ، أتحكيم الرجال في حقَنِ دماء المسلمين أحقُّ وأولى ، أم تحكيمهم في أرنبٍ ثمنها ربع درهم ، فسكتوا . فقال : وأما قولكم: إنه قاتل فلم يَسْبِ ولم يغنم ، فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة زوجَ الرسول صلى الله عليه وسلم سبياً ، ويأخذ أسلابها غنائم؟ فسكتوا أيضاً ، وأخذوا يتوارون خلفَ بعضهم بعضاً حياءً وخجلاً .

(1) 4 ـ الأنعام : 57 .

(2) 1 ـ المائدة : 95 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ١٠١