عليه وسلم} من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا فدخل رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ بيته والتراب على رأسه فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي ورسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ يقول لها لا تبكي يا بنية فإن الله مانع أباك ويقول بين ذلك ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب.
وهكذا أخي القارئ يقاسي ويكابد المصلحون من اجل رسالتهم فنيتشه قتله حوذي تافه وغاندي قتله سيخي جاهل متعصب وعمر ابن الخطاب قتله علج فارسي جاف وعلي بن أبي طالب قتله عبد غر سمج لا يعرف قيمة العظماء التي لاتقيم بثمن ورحم الله احمد شوقي اذ يقول:
قف دون رأيك في الحياة مجاهدا ... ان الحياة عقيدة و جهاد
وبقي رزينا ومسالما حتى الفترة الأخيرة عندما خذلته قوته الاقناعية
وأثار الأعداء غضبه وكان غضبه لله. ان محمد تمكن بمقدرته ان يوفق
بين أمرين الأول انه وكيل لله والثاني انه وطني عربي وان يكون للعرب
اله شاءوا أم أبوا. ان الكثير من المخلصين والأبطال ينهارون أمام المحن الشديدة ويخنعون لها, غير ان محمد ليس كذالك فانه قد جبل من مادة
اصلب انه خلق من المادة التي يخلق منها الإلهة اذ ان كلمة (فشل) لم
يعترف بها يوما. وبإسناد الله له كان النجاح بالنسبة اليه يقينا مطلقا
معروفة سلفا. لقد كان محمد أينما تقع رغبته على شئ يتشبث به و كان دائما مندفعا نحو التقدم وان تقدم فانه يستمر فيه أكثر فأكثر. و على