أخرى فيها. ان مثل هذه الرؤى تحدث تغييرا على المرء الذي تقع عليه. ونحن رأينا كيف أنها حولته من سائق جمل الى محمد.
وكان محمد في نفس الوقت حالما, غير ان أحلامه كانت انعكاسا لأفكاره وأفعاله.
ويقول ليونارد:
ان الله قد مس قلب محمد مما جعله ينسى ذاته ويحمل في جنبيه رحمة للجميع. فلقد عاش لسنين وسنين ورقبته في انشوطة عقبات الأشواك التي زرعها له الناس وحجر مطاحنهم. اذ قاسى النبذ ورمي على أكوام الروث وشوك العليق ورمي في الطين لكن الطين لم يعلق به ولم يعلق بقدميه*.وعلى الرغم من كل هذه الإحداث التي جرت له كان رأسه في النور ويديه مستندتان على قوة الله اللامحدودة. وكان دائما لطيفا فطنا ذا عزيمة محسنا سهل الإرضاء
/
*لا ادري مم استقى السيد ليونارد هذه المعلومات من ان الرسول الأكرم رمي على كومة الروث او شوك العليق اذ ليس لها وجود في كل مصادر السيرة المعتبرة حسب حدود اطلاعي المتواضع. صحيح ان النبي محمد تعرض لضروب مختلفة من الإيذاء و الإضرار من اجل أداء رسالة الله المشرفة وهذا ما يحدثنا عنه ابن هشام رحمه الله في السيرة النبوية ج1 ص415: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ النّفَرُ الّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَبَا لَهَبٍ وَالْحَكَمَ بْنَ الْعَاصِ بْنِ أُمَيّةَ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعَدِيّ بْنَ حَمْرَاءَ الثّقَفِيّ، وَابْنَ الْأَصْدَاءِ الْهُذَلِيّ وَكَانُوا جِيرَانَهُ لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلّا الْحَكَمُ بْنُ أَبِي