تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مزاولة واجباته الدينية على نحو أكثر وعيا وشمولا. كما ان واجباته الدينية لم تحل بينه وبين الانهماك في الفلسفة.

لم يكن هناك شيئا عنيفا في إيمان محمد بل كان فيه كل شئ من الخير و الطمانينة وكان فيه روح البطل وبسالة الشجاع. لقد واجه محمد في أول خطوة على طريق الحقيقة معارضة أعدائه لكنه استمر يسير على الرغم من عدائهم. يقول فونتنيل "رب حقيقة واحدة يمكن ان تقنع حتى بدون تقديم براهين. و تشق طريقها بصورة طبيعية الى العقل ,وعندما تسمع بها لأول مرة تبدو لك وكأنها الشئ الوحيد الذي قد تذكرته".ان معنى قول فونتنيل قد حدث بالنسبة لمحمد. ولذا انه لما ابتدأ أمره حاول قيادة أبناء جلدته لا سوقهم. انه رأى حقيقة وجود الله ورحمته كل مكتوب على قطرات المطر المتساقط, ورأى قوة عقابه متجلية في البرق والوميض الذي يشق السماء. وأصبح في عقله موقفان احدهما الى الله والأخر الى البشر وراح يتأمل في الله ويدرس مصالح الإنسان وتأمله هذا لم يقف عند حد ويتحول الى نوع من الكسل. وللحقيقة انه ما أعطى مجالا لخياله كي يخدعه ولم يترك لخياله ان يستولي عليه ويقوده الى لاشئ. وحتى انه لما تزوج بخديجة ذات الثراء الكثير بقي هناك فراغا روحيا في حياته. وعلى الرغم من كونه دقيقا في أداء واجباته الدنيوية إلا انه بقي يتملكه ميل ونزعة الى الأخير. ولأنه كان أبان تلك الفترة رجلا شابا وفقيرا استطاع من ان ينعم النظر في الإنسانية حوله وفي أصل روحها. وبنفس التركيز الشديد انعم النظر في الطبيعة الى ان أحس بوجود الخالق والمسيطر هناك. ورب صدع مفاجئ في حجاب الظلام يكشف عن أشياء من الغيب المستور بصورة غامضة الى روح الإنسان ثم تنغلق على الغاز

ما قالت الأقلام في سيد الأنام · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ما قالت الأقلام في سيد الأنامص ١٦٠