تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عصره.

الأمر الثاني حكمة محمد كرجل دولة. فالتركيبة التصورية الموجودة في القران هي مجرد بنية. وهذه البنية عملت على دعم بناء سياسات ومؤسسات متماسكة. لقد قيل الكثير حول إستراتيجية محمد البعيدة النظر

وإصلاحاته الاجتماعية. وحكمته في هذه القضايا تجلى في التوسع السريع

لدولته الصغيرة وتحولها إلى إمبراطورية عالمية بعد وفاته. وملائمة مؤسساته

الاجتماعية للعديد من البيئات المختلفة واستمرارها لثلاثة عشر قرنا.

الأمر الثالث مهارته وكياسته في شؤون الإدارة وحكمته في اختيار

الرجال الذي يفوض لهم التفاصيل الإدارية. ان القوانين والسياسات

السليمة لا تعطي أثرا بعيدا إذا كان التنفيذ خاطئا ومتعثر. لقد

مات محمد بعدما أسس "مؤسسة دائمة "تمكنت من الصمود بوجه صدمة

غيابه وسرعان ما تعافت من تلك الصدمة وتوسعت بسرعة اعجازية.

أكثر من احد عبر عن رأيه بخصوص تاريخ محمد وفترة صدر الاسلام. والكثير يندهش على عظمة الانجازات التي حققها. فظروفه منحته فرصة القليل من الناس امتلكوها. غير ان الرجل كان متناغم بشكل كامل مع زمنه. وهذا لا يعود لكونه متنبئا فقط بل انه كان إداريا و رجل دولة وخلف كل ذالك ثقته في الله وإيمانه الثابت بان الله هو الذي أرسله.

هل كان محمد نبيا؟

إلى ألان يوصف محمد من وجهة نظر تاريخية. ومؤسس دين عالمي يتطلب

حكما لاهوتيا. فأميل برونر على سبيل المثال يعتبر ادعاؤه النبوة لا يمكن

ما قالت الأقلام في سيد الأنام · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ما قالت الأقلام في سيد الأنامص ١٤٧