تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الارث الذي يتدثر به الأبناء من آبائهم، وقويت البدعة الأخرى التي هي أصل الدعوة، والتي تقوم على شرعية الكفر الذي حل في البلاد، وتصاعد خط المهادنة حتى وصل إلى منتهاه في مواطن حصل فيها الابتلاء لهذا الخط، فدخلوا مع المشركين الأصليين، كما دخلوا مع المشركين المرتدين من قبل، وكما كانت الحجة سابقاً هي الاصلاح، فهي نفس الحجة الآن، ولا فرق، فإن قلت:- ليس هذا وصف للجميع، بل للبعض، فالجواب:- بل هو وصف للأصل العلمي الذي قاموا عليه، لأن النماذج التي انتهى إليها المرضى اليوم هي فقط في الأماكن التي حصل فيها الابتلاء، أي هذا النوع من الابتلاء، فهل سننتظر حتى يقع هذا النوع في كل البلاد لنعرف نتيجة هذا المرض البدعي الضال؟!.

فإن قالوا: لكن هذا النهج يقاتل في بعض الأماكن حيناً، فيقال لهؤلاء: تأملوا هذا القتال وما فيه الانحرافات، ثم قارنوه بقتال من سبق من أئمتهم، حينها ستعرفون أين مستقره بعد حين، فالطريق واحدة، وكذلك المستقر، ولا عصمة من هذه النتيجة إلا الهداية القرآنية، وسلوك الطريق السنني الذي رفع المجاهدون في كل وقت، وخاصة في زماننا من هؤلاء الفتية، وهم قليل، لكن سمة الحق معهم.

لنعد إلى القرآن وبيئته، وإلى حياة النبي صلى الله عليه وسلم وصبغتها، وإلى حياة المجددين حين تضرب الأمة في هويتها وكيانها ووجودها، أما التجديد العلمي فهو سلك منتظم في حياة الأمة لا يتوقف، يكون مع وجود الأمة، كياناً قوياً أو ضعيفاً، وعند ذهاب هذا الكيان كذلك، وليس هو حالة سابقة، ولا هو واقف ينتظر تحقيق وجود الأمة، فالعلماء عليهم حق التبليغ في كل وقت، لكن حياة الأمة هو الجهاد في كل وقت كذلك، وتشتد الحاجة إليه حين يصبح فرضاً عينياً على كل أحد حين يهدد كيان الامة ووجودها، ولا أظن أحداً هداه الله لأقوم أمره إلا وهو يعتقد أن هذا هو الواقع اليوم، أما من طمس الله ببصيرته فالتحق إلى صف الأعداء، يدافع عنهم، ويؤول لهم كفرهم وضلالهم، ويتهم المسلمين المجاهدين بالأكاذيب تحت اسم الدين والفقه والعلم فهؤلاء الذين قال الله فيهم ((فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه، ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه))،فهؤلاء الأبعدون وحسابهم عند الله تعالى.

إن لم نعد إلى الكتاب وآياته وسوره فلن نهتدي بأي شيء آخر، لأننا نرى هذه الجماعات التي رضيت أن تكون وقوداً مستسلماً لأعداء الله، راضية منهاج الجاهلية في العمل والاختيار لم يهدها تاريخها إلا بالبراءة من جهاد قاموا فيه يوماً، وفي كل مرة يسجنون ويعذبون ويطاردون فلا يهتدون، لأن البداية على غير نهج سديد صحيح، فالبداية الصحيحة لتحصيل الهداية هي العودة للقرآن كله على منهج الصحابة رضي الله عنهم.

حين يظن البعض أن ادراك السبيل للخروج من هوان ضياع الأمة وكيانها، ومن سقوطها في مستنقع الذلة والخزي يكون بكتابة بحث في شروط الحسبة لنقول في النهاية لا حسبة، وفي شروط الجهاد ليصل في النهاية أن الجهاد لا يكون إلا بإذن الطاغوت، وفي شروط الهجرة ليبدع أن لا هجرة إلا بإذن الأبوين فإن من هؤلاء لو صرحوا أن لا حسبة ولا جهاد ولا هجرة ولا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر اليوم لكانوا أصدق مع أنفسهم ومع الناس.

أما الذين سحبوا زمن عيسى عليه السلام عند خروج يأجوج ومأجوج على زماننا فأوجبوا ترك الجهاد فأظن أن الأمر نفسي لا شبهة للعلم فيه، وأثول نفسياً لأن اتهامهم بالخور والجبن خير من اتهامهم بأن الله قبض منهم عقولهم، ذلك بأن فتنة التتار التي قصمت عمود الاسلام وركنه، وقتلت مئات الآلاف لم تدفع عاقلاً في زمن العلم يومذاك أن يقول بهذا التخريف والجنون، ومثلها فتنة الشيوعية في البلاد الاسلامية ما وراء النهر وشمال أفغانستان وايران، حيث أبيد

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٥٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٥٤٨