فما هو العمل الذي فيه هذه الأجور وهذه الدرجات ولأصحابه هذه المراتب غير الجهاد في سبيل الله تعالى.
تنبيه:-
سيقولون لك: كل هذا حق، ولكن لابدّ للجهاد من شروط!!
فقل لهم:- أنتم تعلمون أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر، وأن صفة الطائفة المنصورة التي لا تنقطع إنما هو بالجهاد، فأنا أريد الجهاد، فدلوني على هذا الجهاد الذي ترونه قد استوفى الشروط في فقهكم حتى أسير إليه!!
فسينغضون إليك رؤوسهم، وسيولون عنك وهم يقولون:- مسكين أخذه الحماس.
حكاية:-
اجتمعت مع رجل له منزلة الأخ الأكبر عندي، فقد مضت لي معه أيام يرعاني رعاية دينية، ثم اختلفت بنا السبل، فبعد سنين قدّر الله لي وله أن اجتمعنا في بلاد الغربة، فلما آنس بنا الحديث قلت له:-
- أيها الأخ الكبير، أنا أعلم حرصك على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهل تظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخبرنا ماذا نفعل في زماننا هذا؟
- قال: لا، بل إني أعتقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا وهدانا ما هو المخرج.
- فقلت له:- فأين تجد هذا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
- فسكت، ثم قال: هات ما عندك.
فذهبت وأحضرت له ورقات كنت جمعت فيها حديث الطائفة المنصورة وصفاتها، وقد نشر بعضها في رسالة مطبوعة سميتها معالم الطائفة المنصورة في عقر دار الاسلام بلاد الشام، فقرأت الأحاديث عليه، وفيها بيان واضح أن صفة هذه الطائفة الجهاد في سبيل الله، بل فيها الوصف الصريح وهو القتال.
فلما انتهيت، سكت محدثي قليلاً ثم قال لي:- هل تجد في اللغة العربية معنى لكلمة القتال غير ما تقصده في كلامك؟!
حينها سكت، ووجب عليّ السكوت، ورحت أخدمه وأقوم له بواجب الضيافة.
مشكلة فقهية:-
أنا عاجز، وكل من أحبّ أن يدخل في الطائفة المنصورة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عاجز عن التوفيق بين هذا الأمر وبين شروط فقهاء العصر في الجهاد اليوم، لأن شروطهم تعني وضعاً واحداً هو أن تنضم لجيش حاكم بلدك، فيكون جهادك الوحيد إن حصل جهاد أن تخدم جيوش الكفار حين تغزو بلاد المسلمين، أو تقاتل بلداً آخر فيه شاب آخر مثلك دخل في ذلك الجيش استجابة لمفتي بلده أن الجهاد لا يكون إلا من خلال جيش ولي الأمر في ذاك البلد.
تنبيه:-
فقهاء البلد أن يترددوا في تسميتك شهيداً إن قَتَلك هذا الشاب ((المجاهد)) في البلد الآخر، لكنهم لو دفعت لهم مال الأرض كلها فلن يأتوا معك إلى المعركة ليقتلوا شهداء، لأنهم يبيعون الألقاب فقط، وبائع الألقاب المزورة لا يشتريها لنفسه لا لأولاده.