تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان العالم ينعم بالرخاء والسلام، وكان العام كله يؤدي الحقوق لأهلها، وكان الشرق والغرب يحترم أهل الاسلام، فيحاورهم ويتعلم منهم، حتى إذا اقترب العالم كله من حب الاسلام والمسلمين، ومن أن يرد إليهم حقوقهم، وخلال هذه اللحظة خرج مجموعة من الجهلة؛ ومن الشباب العملاء تغريراً ((هم عملاء لجماعة موسومة على أهل الأرض كلهم، أي من غير الأرض)) فأفسدوا كل شيء، فأتوا بالأعمال الارهابية الغريبة، فانقلب حب العالم للمسلمين بغضاً، واحترام العالم للمسلمين كراهية.

هؤلاء هم أعداء الاسلام.

لكن ماذا نقول في قوله تعالى ((ولا يطؤون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح))؟ سيقول لك الفقهاء الجدد التالي:- اسمع يا بني، هذه نزلت في قوم مخصوصين، في كفار مخصوصين، في زمن مخصوص، فإن قلت له: فسّر لي يا إمام؟ فسيرد عليك:-

الكفار زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا هم الكفار اليوم، فكفار الزمن الأول كانوا معادين للرسول وللاسلام، محاربين لله ولرسوله أما كفار اليوم فهم مسالمون، محبون للسلام، غير معاندين، بل هم حضاريون، ويحلون كل مشاكلهم بالحوار ولذلك وضعوا لك ولغيرك مجالس الأمن لتشكوا إليها الظلم إن وقع عليك، فإن ثبت لهم أنك مظلوم فسيهبون هبة رجل واحد لنصرتك ورد الظلم عنك.

فإن قلت: لكني مظلوم مقهور، فقد سلبت أرضي، وسرقت ثرواتي، وانتهكت حرماتي.

فسيأتيك الجواب:- المشكلة فيك، فأنت لم تستطع أن تبين للعالم مظلمتك، ولم تتقدم إليهم بالطرق السليمة التي تعاقدوا عليها لقبول المظالم والشكوى، فما عليك إلا أن تتعلم فنونهم وعلومهم حينها سيقبلون منك.

ثم تنبه أن هذه الآيات نزلت لما كان الاسلام غير منتشر، وهو يحتاج للأتباع، أما اليوم فالاسلام منتشر فلا حاجة للجهاد كما كانت الحاجة إليه زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.

حينها ستحك رأسك مستغرباً من هذا الجواب، وسيدرك شيخ ((التربية الأمنية)) أنك لم تقتنع، فسيبادر إلى غمز شيخ آخر ليتقدم نحوك ليقول لك:-

اسمع يا أيها الشاب المتحمس، أنا أعلم أنك متألم من أحوال المسلمين، وأن الاسلام اليوم يحارب في المشرق والمغرب، وأن الأخبار التي تسمعها تتعبك وتؤلمك، لكن الجهاد الذي تدعو إليه هذه الآية لابدّ له من اذن الامام الشرعي، فهو أدرى بمصلحة الأمة والجهاد، فإن قمت بغير اذنه وآذيت الكفار كما تقول هذه الآية كنت مفسداً آثماً ولم يحصل لك الأجر العظيم الذي ترجوه من الله تعالى.

فإن حككت رأسك مرة أخرى، فسترى نفسك أمام رجلٍ آخر، قد احمرت عيناه، وانتفخت أوداجه، وسيقذف في وجهك السؤال ((الأمني)):- إياك أن تكون ممن لا يرى لحاكمنا ولاية شرعية؟

فإن تنحنحت جاءك السؤال: أجب.

- لكن يا شيخ هذا الحاكم عطل الجهاد، وصالح الكفار صلحاً أبدياً، وشرع القوانين الكافرة التي تجعل دين الدولة في أمورها الخارجية على دين الطواغيت، ومثلها في الكثير من أمورها الداخلية كتشريع الربا وغيره.

- تذكر أن لك عائلة ومصالح وأعمال، فأنا أحذرك من الطيش واتباع الذين يريدون البلاء لك ولأهلك ولبلدك.

فإن حركت جفونك مستغرباً حينها ستخرج من أمامه بالضرب والتعذيب حتى يخرجون هذه الآيات القرآنية من رأسك.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٥٣٢