ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً، اذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً)) وهذه تقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فغيره أولى بالدخول فيها.
ومن قواعدها:- ((وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء)) فإن مجرد التململ يعني الحرب، أما الأمة التي تُحارب وتقتل وتدمر ثم تحسن الظن بقاتليها ومدمريها ومفسديها فهي أمة الموت لا أمة الحياة، وهي أمة الفساد لا أمة الاصلاح، والخير لها أن تكف عن الحديث عن خيريتها وأحقيتها في قيادة العالم، لأنها لا تستحق الوجود أصلاً، وكيف تستحق وهي تخالف قوله تعالى ((إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون، الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون، فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون)).
ومن قواعدها:- ((وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة)). ولذلك فأمره سبحانه وتعالى للمؤمنين:)) يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعاً)) فجعل سبحانه طريق أخذ الحذر هو الهجوم لا انتظار الآخرين، فهذا منهج القرآن، وهو المنهج السنني في أخذ الحذر، أي إن النفير هو أخذ الحذر لا غير.
نعم هذه قواعد الجهاد، لكنها قواعد الحياة، لأن الجهاد هو الحياة، وإياك وخداع الكلمات الجميلة، التي تقول لك إن الزمان قد تغير، وأن هذا هو وقت السلام والقاء السلاح والحوار بالكلمات، فإنك إن فعلت ستخرج من الحياة كما أخرج أبويك عليهما من الجنة، ولن ينفعك الندم، لأن وعظ القرآن قد جاءك ولم يبق لك عذر تستتر به.
﴿إنه بهم رؤوف رحيم﴾
هو الروؤف الرحيم حين أمرهم بالخروج إلى تبوك في زمن القيظ وقطف الثمار.
وهو الرؤوف الرحيم حين أكرمهم بالخروج على قلة الطعام والماء وبعد السفر.
وهو الرؤوف الرحيم وهو يراهم يتعاقبون على البعير الواحد من قلة الظهر.
وهو الرؤوف الرحيم وقد أمرهم بالجهاد الذي فيه الألم والشهادة وفقد الأحبة.
وهو الرؤوف الرحيم لأن بعد كل هذا آبوا بالنصر والمغفرة والرضوان.
وهو الرؤوف الرحيم حين جعلهم بعد ذلك سبباً لنشر الخير والهداية أجمع.
وهو الرؤوف الرحيم حين ضرب في قلوب أعدائهم الوهن والخوف فلاذوا في القعار والكفور هرباً منهم.
وهو الرؤوف الرحيم حين عصمهم من المعصية والنكوص والقعود.
فمن المحروم إذاً:-
إنهم الذين يضربون في تيه الغواية والجهالة وبدع الأقوال حين يظنون أنهم عباقرة كل الأزمان في اكتشافهم طرقاً من تحقيق النصر والعزة غير الجهاد في سبيل الله.
انهم الذين ظنوا أن الجهاد آلاماً وموتاً وخسارة، وأن تركه سعادة وراحة وأمان.
انهم الذين تألموا حين رفع الله المجاهدين في الأرض في ذكرهم الحسن، وأما هم فإن بصاقهم حين يأوون إلى مضاجعهم يرتد عليهم احتقاراً لأنفسهم لأنهم علموا أن كل ما قالوه إنما قالوه جبناً وخوفاً.