في تعذيب المسلمين، ويرفعون عقائرهم على مركز كفر وسلخ لجلود المسلمين إن أصابه المجاهدون بتوفيق من الله تعالى.
هذه السجون قد امتلأت بالمظلومين في بلاد المسلمين، فهل سمعت واحداً من هؤلاء المنافقين يبكيهم أو يذكرهم؟! بل هل سمعت واحداً منهم يهتم بشؤون عائلاتهم وأطفالهم؟!
وها هي الأيام تحمل كل يوم خبراً عن عشرات القتلى من المسلمين المظلومين فهل رأيت لهم من هؤلاء المنافقين باكين؟!.
لكن تأمل لو قتل مجرم، أو أصيب طاغية كيف يسارعون إلى الصراخ ضد المجاهدين، أما إن وقع خطأ من الأخطاء على يد المجاهدين فهناك والله تتفجر القاذورات من كل هذه الأفواه المجرمة، فمن هو قاسي القلب، ومن هو الرحيم بأمة الاسلام؟!
ليعطى للمجاهدين فرصة كما يعطى للآخرين في الشرح والإبانة، سواء كان في مسائل العلم أو في الحوادث العملية حتى يعرف الناس الحقائق، أما أن يكون الحال هو هذا الواقع من الميزان الملعوب ثم يتهم المجاهدون بالجهل والقسوة فهذا إن قاله المرء فإما أن يكون منافقاً بوقاً للكافرين، وإما أن يكون جاهلاً مغفلاً لا بصر له في الحياة فوجب عليه السكوت، وإلا فهو مجرم مع المجرمين، مخالف لقوله تعالى ((ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً)).
﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم، وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن ابراهيم لأواه حليم، وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم، إن الله له ملك السموات والأرض يحيي ويميت ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير﴾
هناك علاقات فطرية في الخلق، كالأبوة والبنوة والأمومة والعمومة والخؤولة والعشائر، وهذه العلاقات تنشئ سلوكاً خاصاً معها دون سائر الناس، وكلما كانت صلات النسب أقرب كان لها وضع مميز عن غيرها، والشرع أقر هذه الأمور لقوله تعالى ((وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين))، وقدّم هذه العلاقة على علاقة النصرة والهجرة في مسائل متعددة كما قال تعالى ((والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم، وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم))، ومع هذا فقد جعل عامل الإيمان عاملاً مهماً في قضايا كثيرة، وخاصة في السلب إن عدم، أي إن غياب الايمان يعطل كثيراً من الصلات، وأما وجوده فإنه لا يُلغي ولا يقدّم على غيره إن وجد، فعدم الاسلام يلغي الارث لقوله صلى الله عليه وسلم:- ((لا يرث الكافر المسلم))، فالكفر يحجب الارث حجباً كلياً عن الوارث، أما هل يرث المسلم الكافر؟، فهذه مسألة خلافية، والذي ارجحه أنه يرثه وهو قول معاوية رضي الله عنه واختيار بعض أهل العلم، وأما حديث ((لا يتوارث أهل ملتين شتى)) فهو من أغلاط الرواة كما هو الصحيح، وهو قول الدارقطني رحمه الله في العلل، إذ روى بعضهم على المعنى حديث: ((لا يرث الكافر المسلم))، وكذلك لا يؤدي الدية إلى الولي المحارب إن قتل مسلم مسلماً وكان أولياؤه محاربين لقوله تعالى ((فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة)) ولم يذكر الدية.