تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسلك نفسك مع المجاهدين، وادفعها لمواطن الموت ثم تأمل كيف سيكون قلبك مع الله بعد ذلك، وكيف ستكون قوالاً للحق غير هياب، وكيف ستجاهد نفسك في كل لحظة ومع كل منعطف، وستذهب مع كل هذه اللحظات إلى كتاب الله تتطلب الدواء الشافي، وحينها ستقرأ كتاب الله تعالى قراءة جديدة، وستعرف معانيه التي تجيب على ما أشكل عليك، فتعيش في عالم من المعاني الآخروية، ويصبح لك الذوق الذي كنت تقرأ عنه عند الصحابة ولا تدركه، ذلك لأن هذا الكتاب لم ينزل في بيئة ميتة باردة، ولا على قلوب سكنت ارادتها، بل نزل هذا الكتاب في بيئة الجهاد ونوره وحياته، ولن تدرك معانيه إلا في بيئته.

لقد قال الأقدمون:- ((لقد نزل هذا القرآن بحزن فاقرؤوه بحزن)) فظننا طويلاً أن معنى الحزن، هو حزن الصوت والترتيل، أو حزن التخشع، ولم ندر أن معانيه لا تدرك في القلوب إلا إذا خاضت حياة القرآن وبيئة القرآن، ألا وهي بيئة الجهاد والابتلاء.

خصوم المجاهدين يكذبون عليهم، فبعضهم يتهمهم بالجهل، وأنهم شباب لا علم عندهم، وهذه والله كذبة بلقاء يعرفها كل من خبر المجاهدين وخصومهم، لأن خصومهم إما مشغول بكتب الآخرين من أصحاب الفكر الذي لا يقوم على أساس الكتاب والسنة، بل هم يفتقرون كتب العلمانيين أو أنصاف العلمانيين، ويستهزؤون بالكتب الصفراء كما يسمونها، ولا يعرف أحدهم ما في الكتاب الكريم إلا بما يستشهد به هؤلاء في قضايا عامة لا يعرفون بواطنها وما فيها من الضلال حين يقولها هؤلاء المفكرون، وأما الذين يزعمون احياء السنة والعمل بها، ويدّعون الانتساب للسلف فهم أبعد الناس عن هذه الدعاوى إلا من التحق بحب المجاهدين والدفاع عنهم، لأن هؤلاء من أجهل الناس في إعمال فقه الكتاب والسنة في الواقع المعاصر، إذ لا شيء عندهم إلا تقليد الأقدمين في أحكامهم على قضايا زمانهم، وأما قضايا العصر، صغيرها وكبيرها فهم لا علم عندهم فيها البتة، بل هم جهلة أغبياء، يرددون ما يقوله الآخرون كالببغاوات، وأقصى ما ينطقونه هو التهديد بسيف السلف والعلماء، ولو سئل أحدهم عن دليل ما يقول من الكتاب والسنة لما وجدت إلا ما قاله الأقدمون من أدلة في مسائل عصرهم لا مسائل عصرنا، وهذا من أعظم الجهل الذي يقع فيه أهل عصر.

أما ما تسمعه من اعلان التحدي الذي يقوله البعض هنا وهناك للمجاهدين بأن يظهروا للمناظرات، فهذه مهزلة المهازل لأنه حال هؤلاء المتحدّين كقول الشاعر:-

وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا

فهو يعلم أين علماء هؤلاء القوم، فهل بقي واحد من هؤلاء حراً طليقاً يستطيع أن يجلس كما يجلس خصومهم قد نفش ريشه ليصرخ ويهز سيفه؟! بل هل يستطيع المجاهدون في زماننا أن يدافعوا عن أنفسهم أمام الآلة الاعلامية الجاهلية في الكذب والتزوير عليهم؟!

أما ما تسمعه من حوارات داخل السجون، فهذه والله مهزلة لا يقولها إلا من سقط برقع الحياء عن وجهه، ثم ما ظننت أن امرءاً في الخلق قط يقل حياؤه حتى يخرج للناس ليقول: ناظرنا القوم داخل السجون فبان جهلهم وضعفهم، فسبحان من خلق الصفاقة في الخلق ثم جعل رجالها الأبرز من يزعم الانتساب للعلم والفقه والدين.

أما التهمة الثانية ضد المجاهدين فهي قسوتهم وغلظتهم، وهذه أكذب من الأولى، بل هي والله لا يقولها إلا المنافقون بأعيانهم، ولا يطلقها إلا أبواق أهل الردة، لأن هؤلاء لا يرون قسوة خصومهم، ولا يبصرون ما يفعله المجرمون بالمجاهدين وأهلهم وذويهم، ولا ينظرون إلى قسوة كلامهم في المجاهدين، لكنهم يتباكون نفاقاً على مجرم لم يألو جهداً

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٥١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٥١٢