- يجب مراعاة ظروف الفئة المؤمنة ومقدار تمكنها، فإن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر بمراعاة أهل الكتاب فقال:- ((ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره)) فأمره بالعفو والصفح مع مكرهم في رد ايمان المؤمنين، ثم نسخ هذا الأمر لما صار للمؤمنين شوكة وقوة فقال سبحانه ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون))،وسنن الله تعالى لا تحابي أحداً، فإن من قفز فوق طاقته هلك، وهذا من قاعدة مراعاة السنن كما قال الاولون: (التوكل على الأسباب شرك وتركها معصية) فترك الأسباب والسنن معصية تؤدي إلى الهلكة.
- يجب نشر العلم الحاصل في الأشخاص والمؤسسات، حتى يعرفها الناس على حقيقتها، وهذا من باب"الجرح والتعديل"، مع تقدير كل أمر بحسبه، فلا يضخم اليسير، ولا يصغر العظيم، مع الانشغال بتيار الزندقة أكثر من غيره، فإنّه مكمن الخطورة، ونهاية الصراع في الداخل معه، وسيقذف به الكفر يوماً في المواجهة حتى تختلطه الأمور ويقول الناس:- هاؤم المسلمون يقتل بعضهم بعضاً، فيجعلونها فتنة داخلية، مع أن حقيقتها هي معركة بين الاسلام والكفر، لكنه الكفر المتستر وراء هؤلاء الزنادقة.
- من الخطأ الكبير والجهل بدين الله وبسنن التاريخ القول بتعدد الجماعات في الأقليم الواحد، فمن العلم نشر الواجب الشرعي بالوحدة بين أهل الحق، والخلاف اليسير أمر فطري لا مفر منه، فيجب على المسلمين أن يتعلموا فقه الاختلاف، وضرورة الاجتماع حتى لا يتخذ التفرق سبيلاً لدخول المنافقين والزنادقة لتضخيم الشرخ وبث الفتنة، واصطياد الصغار الذين يستجيبون للصراخ دون وعي.
- يبقى هناك حكمة القيادة ووعي الجنود، فإن أمر الفتن في هذه الأمة لا مفر منه، ولا عصمة لها منه للحديث الشريف: "سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليها عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال:- يا محمد، إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ولا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً)) وفي لفظ ((سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسّفه فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها))، ولذلك فالقول بوجوب مراعاة ردّات فعل المراقب، وعدم المجازفة في المواجهة لا يعني أبداً أن تجعل الجهاد تحت رحمة هذه المشاعر، خاصة إذا كان وجود الجهاد نفسه صار عرضة للفناء، فإن الجهاد ليس عملاً استعراضياً يطلب حب الآخرين، بل هو عمل جراحي شاق، فيه آلام وصعاب، فحين يصل التهديد إلى مستوى معين فيجب المواجهة اعذاراً إلى الله تعالى، خاصة أن الخصم لن ينتظرك بل هو سيأتيك وسيثير الشرور والقلاقل بالمواجهات القاصية ضد الفئة المجاهدة المؤمنة، فالمقاربة بين مصحلة الجهاد ومراعاة جهل الآخرين فريضة شرعية، لكن مصلحة الجهاد هي الأولى، فإن ذهاب الجهاد يعني ذهاب الاسلام، وتولي هذه المؤسسات البديلة والشخصيات الموازية إمامة الاسلام يعني تدمير الاسلام من داخله، وتحويله إلى اسلام اسمي مع باطن كافر كما سيأتي في تفسير قوله ((مسجداً ضراراً وكفراً))،ولذلك على القيادة أن توقن أن الفتن قدر