تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القدامى- بعيداً عن أدلة أهل الحق فيما يقولونه، ذلك لأنهم ليسوا من ((العلم)) في شيء، لكن يضرب لهم بالطبل من قبل العلمانيين والطواغيت وأبواق الكفر، ليظهروهم أنهم شيء، وليسوا بشيء أبداً، وأما اسباغ الألقاب كالقائد السابق، والمفتي السابق، والخبير ((الاستراتيجي)) فهي:-

مما يزهدني في أرض أندلس ... ألقاب معتمد فيها ومعتضد

القاب مملكة في غير موطنها ... كالقط يحكي انتقاصاً صولة الأسد

وهذا كله من ظاهرة بيع الأصوات والألقاب التي صار لها الرواج في زمن خواء القيم، إذ صار أهل العهر هم ((الأبطال)) و ((النجوم)) و ((الفوارس))، وصار اللصوص هم ((المناضلون))، بل وصار البعير الجاهل ((مفكراً)) عبقرياً، وللملح هاكم هذه القصة التي حدثني إياها صاحبها:-

قال لي ((بائس)): كنت أعمل في ((إذاعة)) أحدى الدول النفطية، وأميرها بعير جاهل، لكنه يحمل عصاة وهي الحكمة التي تسلل إليها عقول أهل العقل في كل الدهور، حتى صارت عصاته- هندسة- بذاتها، قال ((البائس)):- دخل علينا رجل يحمل كتاباً، فجلست إليه وسألته عن كتابه فقال:- هذا كتاب فريد، أثبت فيه وجه الشبه بين الفيلسوف ((كانت)) وبين حاكم البلد، قال ((البائس)): فذهلت، فقلت له: وما أوجه الشبه بينهما؟ قال: كلاهما: مؤمن!! فقلت له:- وهكذا أنا، فهلا وضعتني معهما!! انتهت الحكاية.

فيا عبد الله اتبع قوله تعالى ((هو أعلم بمن اتقى)) فهو خير لك.

أما الظاهرة الأخرى في تراجع البعض عن الإيمان والجهاد إلى البدعة والضلال فمردها إلى المعاصي الخفية كما قال تعالى ((ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون))، فهذه قضية قلوب وأسرار بينهم وبين الله، لا نعلم عنها الكثير في مرات متعددة، إذ هناك أمراض خفية تكون بينهم وبين الله كما في الحديث:- ((إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها))، فنحن نرى الظاهر، وقد يشدنا الصوت الأعلى في ظرف من الظروف ولا ندري ما تحته من معاملة بينه وبين الله تعالى من صدق وطاعات وتواضع واخلاص، فإن تعرض صاحب هذا الصوت لابتلاء، ظهر سره المخفي بينه وبين الحق الذي يعمله، وهذا أمر على الجميع أن يخاف منه، ولا يأمن منه إلا الخاسرون كما قال تعالى ((إنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون))، ومما يلاحظ في النّاكصين وقاحة العبارة، وصلف القلوب، وغرور يكاد يتفجر من صاحبه، مع أن وقائع الحياة تثبت أن التائب يعذر ويرحم على العاصي لقوله تعالى ((قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله)) ولقوله تعالى ((كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم))، وبذلك تدرك أن هؤلاء لم يحسوا بهداية يرجونها لغيرهم الذين لم يصيبوها، بل تحس أن وراء الكلام حسداً وحقداً أن ظهر أمره على الخزي، وبقي الآخرون في الطهر والجهاد والرفعة في أعين الناس.

((اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك)) ((اللهم أمتنا على التوحيد والسنة والجهاد)) آمين آمين.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٤٨٤