تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلم، يتحدثوا باسم الإسلام، وبلغة المسلمين، ليصنفوا اسلاماً جديداً يخدم أعداءه، وأرجو من الله أن يكون هذا الكتاب كاشفاً لهذا النوع من النفاق.

هناك منافقون يلجون داخل القيادة والإدارة، فهؤلاء نترك لأصحاب الشأن الحديث فيهم.

﴿لا تعلمهم نحن نعلمهم﴾

هناك منافقون علمهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأسمائهم بتعليم الله له، وأخبر حذيفة بن اليمان بأسمائهم، ولذلك كان يسمى صاحب السر كما في الصحيح، وهنا منافقون علمهم رسول الله بلحن القول، كما في الآية التي تقدمت من سورة محمد ((أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم، ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم، ولتعرفنهم في لحن القول)) وهناك منافقون لا يعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الآية ((لا تعلمهم، نحن نعلمهم)) هذا هو الصحيح في هذه المسألة، وقد كتبت فيها جزءاً رددت فيه على المخالفين وخاصة الإمام ابن حزم، وهو منشور بفضل الله تعالى، وفي الجزء كذلك بيان سبب عدم قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمنافقين فليرجع إليه من شاء، وفي الجزء كذلك الرد على من زعم أن أحد العذابين لهم في قوله تعالى ((سنعذبهم مرتين)) هو الفضح والطرد من المسجد، والحمد لله رب العالمين.

﴿سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب غليظ﴾

قد يحتج ضال مبطل بسب الصحابة المقربين من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى ((لا تعلمهم نحن نعلمهم)) فيقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قربهم ومدحهم لعدم معرفته بهم كما تقول الآية، ثم يفتحون لأنفسهم باب الشر في سبهم، واتهامهم بالنفاق، وللرد عليهم نقول:-

- إن الله قال ((سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم)) فقد حكم الله عليهم بالعذاب في الدنيا قبل أن يردهم إلى عذاب جهنم يوم القيامة، وعلى كل أقوال أهل التفسير فإن أحد العذابين سيكون في الدنيا، وذلك على قول من قال إن أحد العذابين هو عذاب القبر، وآخرون قالوا: إن العذابين في الدنيا، فأين وقع هذا العذاب على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كالأئمة الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان، وبقية الأصحاب رضوان الله عليهم جميعاً؟

إن سيرتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاته تدل أنهم كانوا منصورين مؤيدين، لا معذّبين، بل كانوا هم عذاب الله على أعدائه والمرتدين والمشركين، ولذلك عاشوا في هذه الدنيا أعز الناس، وأكرم الناس، ولم يصبهم شيء من العذاب، بل أعداؤهم ومبغضوهم هم المعذّبين، فإن خصوم الصحابة كانوا وما زالوا أذلّ خلق الله، يسامون سوء العذاب في كل الأزمنة والعصور، ولم يكن لهم شأن إلا في زمان شأن علو اليهود، أي في زماننا هذا، فاقترن علوهم بعلو أئمتهم.

- إن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في أصحابه الكرام لا تكون من قبل رأيه، بل هي داخلة في قوله تعالى ((إن هو إلا وحي يوحى))، فهو لا يقول إلا حقاً، فأقواله في مدح العشرة المبشرين بالجنة، وفي غيرهم،

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٤٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٤٧٨