تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحت وطأة الخوف والإكراه يعطون ما يعطون، ومن كان هذه صفته فإن i ينتظر انفلاته، وتغير الحال بهزيمة المؤمنين حتى يوقف عطاءه ونفقته.

هذا كشف باطني لقلوبهم، وقد تقدم أن هذه خصوصية الخطاب الرباني، لأن الله عليم بذات الصدور، وهو تعليم للمؤمنين أن لا يقفوا على الظواهر السريعة، بل يجب مراقبة الظواهر المستقرة لأنها هي التي تعبر عن الحقائق الباطنية، وهذه الظواهر المستقرة تعرف من خلال الأزمات لقوله تعالى ((ويتربص بكم الدوائر)) لقوله تعالى ((ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيراً))، والأزمات والرضات ليست اختياراً انسانياً يذهب إليها الإنسان بإرادته، بل هي أمر قدري مرافق لسنن الحياة، ومن الخير للإنسان والمجتمعات أن تحاول جهدها تجنبها ومنع أسبابها، لكنها حالة لازمة لأي استقرار، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرف على أُطُم من آطام المدينة ويقول:- هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا، قال: "فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر"، والفرق بين مراتب الناس ومراتب الأمم هو في إدارة الأزمات، فالمنافقون يتربصون هذه الخضات حتى يظهروا ما في قلوبهم، فيأتون الشر من كل أبوابه.

((الأعراب)) أطراف ضعيفة الصلة بالمركز، فهي منفصلة جزئياً واجتماعياً وسياسياً عنه، ويصدر إليهم المركز من خلال الإرتباط المالي، إذ يوجب عليهم أداء الزكاة، وهذا واجب عليهم يؤدونه بلا اختيار، وقد تبين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الأمر، وهو ((تربص الدوائر)) حتى ينقضوا هذه الصلة، فأعلنوا امتناعهم عن أدائها، وبذلك يتم خروجهم كلياً عن جماعة المؤمنين، ولذلك نهض إليهم الصديق رضي الله عنه لقتالهم، وفي هذا دليل على أهمية منع الجماعات والطوائف من الانفلات، حتى لو أدى إلى تقوية هذه الصلات بالقوة فأداء الواجبات في قواعد الأمم لا اعتبار للنيّة فيه، لكن هذا يوجب الحذر من هؤلاء، والمسارعة دوماً إلى دمجهم في الداخل استباقاً من وقوع الشر، لكن هذا يبين عدم وجوب إلغاء هذه الظواهر، لأنها حقيقة حياتية، فقد منع الإسلام التعرب بعد الهجرة، لأنه انفلات من الالتزام، وهذا ممنوع، ووضع قواعد في التعامل مع الأعراب وغير المهاجرين إلى الدار المسلمة اعترافاً بهم، مع وجود مميزات إيمانية وتشريعية للمهاجر، فقد مدح الله المهاجرين وأوجب لهم حق الولاية بالنصرة والحماية، ولم يجعل هذا لغير المهاجرين، ففرق بين الإنفلات من الإلتزام وبين عدم الإلتزام ابتداءً، كأمر الدخول في الإسلام فإنه لا إكراه فيه، وأما الخروج منه فممنوع، ولذلك قال تعالى ((ولا تبطلوا أعمالكم))، إذ يكره للمرء أن ينقض عملاً بدأ فيه دون أن يتمه كالصلاة والصيام والصدقة كما قال تعالى للصديق لما امتنع عن النفقة على مسطح بن أثاثة رضي الله عنه ((ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم)).

لكن هل يجب قضاء صيام التطوع إن شرع المرء فيه ثم نقضه؟ قولان لأهل العلم والصحيح عدمه والله أعلم.

﴿عليهم دائرة السوء﴾

هذا دعاء وحكم على هؤلاء، ذلك بأنهم أهل عجز إن كان للمسلمين قوة، فهم مقهورون مغلوبون لا قدرة لهم إلا أداء الواجبات التي تفرض عليهم، وإن كان للكافرين نصيب كانوا مطايا سوء، يحملون الكافرين إلى

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٤٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٤٦٨