تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دين الله عند جميع أهل العلم الثقات، ثم حدث الإختلاف، لكن من يستطيع بعد ذلك أن يزعم أن ما نشأ فيه من أفكار ورؤى هو انتاج مهتدي كما هو الشأن في زمن مالك رضي الله عنه؟!

ويحتج بهذه الآية على جواز منع العلم في ظروف كما قال تعالى ((فإذا جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم، وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط، إن الله يحب المقسطين))، وهذا لا يقال فيه: ((من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة)) فإن هذا يعمل فيه فيمن جاءك يطلب العلم للعمل، أما من جاء يسأل ليتخذ ما يقول سبيلاً للشر، كمن يبحث عن الرخصة التي تلائمه، أو من كان قتاتاً ينقل الكلام للآخرين، أو من كان عدواً يتربص بكم الدوائر، فهذا يمنع من العلم، فمثله من مُنع من شراء العنب لأنه يتخذه خمراً، وهذه الآية من سورة المائدة ((فإذا جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم)) جاءت بعد قوله تعالى على لسان بني اسرائيل:- ((يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا))، فهم يسألون ليأخذوا ما يحبون ويشتهون، أما إن جاء الأمر على خلاف رغبتهم تركوه وحذّروا منه، فأجاز الله لرسوله أن يمنعه عنهم ما يعلم من الحق.

﴿الأعراب أشد كفراً ونفاقاً﴾

قراءة سريعة في التاريخ والحاضر تنبئ أن هذه الأطراف المعزولة بالبداوة كانوا عوامل شر في تاريخ الأمة، فبسبب بعدهم عن حواضر العلم انتشرت فيهم البدع كالخارجية، ولذلك كان من فضائل عمر بن عبد العزيز أن سمح لهم بارتياد المدن والحواضر، ودعاهم للمناظرة، فكان وقته أقل الأوقات في ثورات الخوارج، وكان أمر هؤلاء الأعراب شراً في عملهم قطاع طريق على الحجاج والمسافرين، حتى إن بعض حواضر الإسلام كان ينقطع منها الحجيج بسبب الأعراب من قطاع الطريق، وبقوا على عملهم هذا إلى وقت قريب، وهم أنفسهم من اتخذهم أعداء الأمة وسيلة لقتل جنود الدولة العثمانية واسقاطها، وهم عشائر وقبائل من الأعراب معروفة، وهم مازالوا إلى الآن مادة الكفر في تنفيذ مآربه، حتى إن أشد الناس على أهلنا في فلسطين هم البدو الذين انخرطوا كفراً مع اليهود في جيشهم، ومثلهم سكان الجبال في الأطراف حيث غلب عليهم البدع الشركية كالاسماعيلية والدروزية والنصيرية، فلقلة علمهم يسهل دخول الضلالات الشركية والبدعية فيهم، ولإزالة شرهم فإن الأمر يحتاج إلى نشر العلم فيهم، وإلى خطط دمج لهم في داخل الحواضر لكسر حدة شرهم، لأن البداوة والتعرب ليست وصفاً لازماً كما تقدم، بل هو وصف لحالة، يتغير الوصف بتغير شروطه، فحال الأعرابي هو حال الغنم القاصية، وهي أسهلها على الذئب، وذئب الإنسان شيطانه، ومن المعلوم أن البداوة حالة ترافق أغلب الشعوب والأمم، فلكل حاضرة أطراف قاصية تنفلت عن الحواضر والقرى والمدن.

﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم﴾

كانت الآية السابقة وصفاً لحال قلوبهم إن استقر به الكفر، وهذه الآية وصف للمعاني التي ينفقون بها أموالهم إن كان ظاهرها في سبيل الله تعالى، فهم لا ينفقون إلا مكرهين، فلا يحتسبون الأجر ولا لقاء الدار الآخرة، فهم

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٤٦٧