تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- الأفكار تتصلب كما تتصلب بعض المواد بفعل الزمن كما قال تعالى ((ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم)) فحين تتحول الأفكار إلى عادات وتقاليد تصبح أكثر تشدداً وصلابة.

- ... تقترب الأمم من الخير بمقدار اقترابها من النبوة والأنبياء، وتبتعد بمقدار ابتعادها عنهم كما قال تعالى ((كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين))

- الأولية في اتباع الحق تكسب حقاً في التفضيل، فقد فضل الله اسرائيل على غيرهم كما قال تعالى ((ولقد آتينا بني اسرائيل الكتاب والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين)) وقال تعالى عن هذه الأمة ((كنتم خير أمة أخرجت للناس))، فكون العرب أول الناس لحوقاً بالحق يجعل لهم الأفضلية بهذا الامتياز، كما يجعل لقريش ذلك كما قال تعالى ((والسابقون الأولون)) ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الأئمة من قريش)) وهذا ليس للفخر والخيلاء والاستعلاء على الناس لكن سنن الحياة تقتضي وجود مرجح عند الاستواء.

- ... هناك مرتبة في القدر توجب التسليم دون الإدراك كما قال رسول الله صلى الله عيله وسلم ((وإذا ذكر القدر فأمسكوا))، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ((الناظر في القدر كالناظر لعين الشمس كلما ازداد نظراً ازداد تحيراً)) فإن سأل سائل لم كانت الأولوية في قوم ولم تكن في آخرين، فالواجب الإقرار بحكمة الله تعالى وعدله حتى ومع إدراكنا للأسباب، وإن أدركنا الأسباب فسيكون السؤال: لم كانت هذه في هؤلاء دون غيرهم؟ فهذه هي مرتبة القدر التي نسكت في الحديث عنها لأننا لا ندركها وفيها يقول الله تعالى ((لا يسأل عما يفعل))، فالله فضّل الرجل وجعل له القوامة فقال ((الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا)) فالإنفاق مدرك المعنى، وأما لم جعل الله التفضيل في الرجل على المرأة فهذا كله من اختصاص ربوبية الله على خلقه، وهو جزء من امتحان للإنسان فقال ((ورفع بعضكم فوق بعضكم درجات ليتخذ بعضكم بعضاّ سخرياً ورحمة ربك خير مما يجمعون)) فالمرأة لا تعترض أنها ولدت أنثى، كما لا يعترض العبد أن ولد عبداً، مع وجود الفرق بينهما أن هناك من الأقدار ما يمكن دفعه، وهناك ما لا يمكن دفعه وتغييره، ولذلك قال تعالى عن اختياره بني اسرائيل لاتباع موسى ((ولقد اخترناهم على علم على العالمين))، وهذا الإختيار له ضريبة كذلك فوق ما يكون على الآخرين فقال تعالى ((ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون)) فكل هذه الآيات وهي أكثر من ستين آية من البقرة تبين مقدار الإبتلاء الذي لحق بهم لهذا التفضيل.

- ... اتخاذ التفضيل بين الأمم لإكرام إلهي أو التفضيل بين القبائل والشعوب للبغي والظلم والإستعلاء ذنب عظيم، وظلم بيّن، فقال الله تعالى ((إنما السبيل على الذين يظلمون الناس بغير علم ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم))، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- "لا تفضلوني على يونس بن متى"، وسمى الافتخار بأسماء الإيمان جاهلية فكيف بالأسماء القدرية، فقال ((أدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم)) قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تداعى المهاجرون والأنصار للإقتتال تحت هذين الاسمين: يا للمهاجرين، وقال الأنصار: يا للأنصار.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٤٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٤٦٥