تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكمة الرجل وعقله أن يكون لوطياً مأبوناً يشتهي الرجال، بل لما مات أحد هؤلاء واسمه "جان جينيه" لم تتردد إحدى ((الأديبات الناقدات العربيات ... )) أن تجعل اشتهاءه للرجال سببه حكمة خالصة فيه، وخصوصية ثورة كامنة في نفسه، أي أن الرجل يستخرج حكمته من دبره!!، وهذا شيء غير عجيب ولا فريد، فهناك العشرات من أمثال جان جينيه، بل إن إمامهم الأكبر "كافكا" أي امام الحداثين سافر من بلده إلى اثيوبيا من أجل أُبنته، أي شهوته للرجال، والغريب أن هذا الإمام الأعظم والأديب الأوحد لم يكتب حرفاً واحداً إلا تحت عقاقير الهلوسة.

على كل حال فكل هذه الخصال من الأخلاق السافلة لم تعد عيباً يستر، بل إن أصحابها صاروا يذهبون إلى الكنسية ليتزوج الرجل صديقه ثم يكون له موعد في المساء ليلقي محاضرة في السلام بين الشعوب، أو في حل مشاكل الإقتصاد، أو في الحوار بين الأديان، ويأتون إلى بلاد المسلمين لتستقبلهم مفكرين ونشطاء سلام، وموجهي أفكار ولذلك فلا يغرك أن يقال لك عن رجل أنه فيلسوف أو مفكر أو باحث، فما هذه إلا جزء من الصبغ الذي تطلى به وجوه القبيحات لأخذ الصور لهن نماذج الحسن الإنساني، فيذهب الغبي إلى زوجته المسكينة التي قضت نهارها في إعداد الطعام له، وغسل ملابسه وملابس أبنائه فيشتمها أنها لم تكن مثل هذه الصورة، فقهاء تاريخنا وزهاده وعلماؤه وحكامه ليسوا شيئاً أمام فيلسوف مأبون (لا تنسى أن أسقراط كان منهم)، وشاعر مأبون، ومفكر مأبون، لأن فقيهنا لا يلبس لبسهم، ولا يشرب شرابهم، ولم يراقص النساء في حفلات الرقي الحضاري التي تختم بنساء يصبحن مراحيض الرجال.

﴿إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾

﴿قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله﴾

هذا الجمع بين الانباء للإخبار ورؤية الأعمال يجعل للآية معنى آخر، هذا المعنى يحتاجه المؤمنون في كل وقت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يكون معنى الإنباء للإخبار هو ما يظهره الله تعالى من أعمال هؤلاء ليعلم المؤمنون حقائق خصومهم من المنافقين وأسيادهم، وفي هذا يتم التواصل بين الانباء الشرعي بما ذكره الله تعالى عن المنافقين زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما سيعمل أحفادهم واخوانهم ممن يأتون بعدهم، فما أن يلوح عمل من اعمال المنافقين قد عمله أسلافهم حتى يستحضر المؤمنون كتاب الله تعالى ليعملوه في هؤلاء المعاصرين، فيعلمون ما هم عليه من الكفر والخبث.

﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاءً بما كانوا يكسبون﴾

العظات إنما تكون لأصحاب القلوب، والعتب يكون بين المحبين، أما من مات قلبه وقطعت صلته فلا عظة ولا عتاب، فإن كان هم المنافقين أن لا تؤنبوهم فافعلوا، لا لأن هذا يريح قلوبهم بل لأنهم أنجاس أوساخ لا يستحقون لومكم ولا عظاتكم ولا عتبكم.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٤٥٨