تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يؤدي إلى اعذارهم ولو قليلاً، بل إن بعضهم يذهب إلى مدحهم بأنهم أهل وعي وعقل، وما سبب كفرهم إلا لأنهم يتحققون من الإعتقادات بطريقة عالية من النقد والتمحيص، ويذهب هؤلاء البعض إلى تفضيل هؤلاء ((العقلاء!! كما يسمونهم))

على مقلدة المسلمين من العوام الذين هداهم الله للحق لما علم في قلوبهم من الخير، بل وصل بعضهم إلى التشكيك في مستقر الفريقين يوم القيامة، وتساءل جاهل بليد: كيف يُعقل أن يدخل مسلم عامي؛ لا يعرف علوم العصر، ولم يكتشف فائدة تنفع الناس في دنياهم، الجنة يوم القيامة، ثم يؤتى برجل اكتشف المصباح الكهربائي فأنار حياة الناس، يوم القيامة فيدخل النار؟!

هذه الأسئلة الجاهلة المشككة بكتاب الله تعالى يقولها قوم لا يقيمون شأناً لله تعالى، ولا لعبادته، ولا لتوحيده، إنما همهم أن يعيش الناس في هذا الدنيا في رخاء الدواب ونعيمها، وهم كذلك لا يقيمون شأناً لنفوس هؤلاء القوم وما فيها من خير ورقة وحب صلاح، ولا ما فيها من رحمة وتواضع في اتباع الحق، وليت أمثال هذا- وهم كثر- يتساءلون ماذا جلب الكثير من هؤلاء للعالم؟ هل جلبوا لهم السعادة التي قال الله تعالى عنها ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون))، أم أن الذي وقع هو قوله تعالى:- ((ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً)).

لقد تتبعت أخبار الكثير من هؤلاء الذين يمدحون من قبل المنافقين والزنادقة أنهم قدّموا للعالم خيراً، فوالله لم أجد إلا فاسدين ومفسدين، ولم أجد إلا قذارات وسفالات في السلوك، ولولا أن هذه الورقات ليست لهذه المسألة لذكرت للقارئ العشرات من الأسماء التي تملأ العالم وشغلت الناس وما في صفاتها من الخبث والسفالة، وقد رزقت بفضل الله برغبة شديدة في تتبع أخبار هؤلاء القوم، قديماً وحديثاً، فالمذكرات الشخصية، وما يوازيها من كتابات عن الرجال وشخصياتهم همتي في القراءة، فوالله ما رأيت واحداً خارج دائرة الإسلام يمدح في بيت؛ مع زوجة أو ولد، أو يمدح في سلوك إذا ما خلا مع أصدقائه وأخدانه، هذا في وقت كان فيه بعض الأخلاق التي تراعى اجتماعياً، أما اليوم فالأمر لا يحتاج إلى تنقيب وبحث، فأخبار فسادهم وخبثهم وسفالتهم معلنة غير مخفية، وقد استفدت كثيراً من هذه القراءة فهي تذهب عنك عظمة الأسماء الكبيرة، وتسقط من نفسك قيمة الصور المصنوعة بالكذب والتزوير، وكان بعضهم ممن يحب أن يتعقبني ليقدح، يستهزئ بي أني أقرأ أخبار هذه الأسماء، ويقول هذه نهمة الرجل، هذا عند القدح، وعند المدح يقول نفسه:- هذا رجل مطلع يقرأ كل شيء، وهذه قضية شرحتها في كتاب ((فن القراءة)) يسر الله نشره، ويقابل هذا من معرفة هؤلاء الذين يملؤون قلوب الزنادقة والمنافقين وضعاف الإيمان، يذهب القارئ إلى تاريخ أمتنا ورجالها ونسائها قديماً وحديثاً فيعجب مما هم فيه من الخير والإيمان والصدق، في سرهم وعلانيتهم، ومع ذلك هم بشر، لكنهم أرقى الأمم وأعظم الأمم وخير الأمم.

فما يقوله هؤلاء الجهلة من تعظيم الكافرين إنما مبعثهم بعدهم عن هدي القرآن في معرفة هؤلاء الكفرة الفجرة، والمنافقين السفلة، فإنهم لو اهتدوا به لعلموا من أخبارهم الشيء الذي يجعلهم في تقزز تام منهم، هذا إن كانوا مغفلين، أما إن كانت الأخرى؛ أي على شاكلتهم من السفالة والفجور فإن هذه الأخبار لا يرون فيها قيمة، لأن موازينهم في التعظيم والحب موازين الجهل والضلال، وبهذه الموازين الجاهلة فهم لا يرون قدحاً في

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٤٥٧