تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معارض لها فإنه متهم بالإرهاب وخرق الشريعة والإفساد في الأرض، وهذه التهم ليست بشي إن قال بها الكافر المحارب لكن هي لغة خطاب الصف الإسلامي كذلك في سب المجاهدين والتبرؤ منهم، يرددونها كالببغاوات حيناً، وحيناً آخر يرددونها لأنها ضريبة القبول بهم داخل النظام الجاهلي، ويزداد ضلالهم حين يعرضون أنفسهم لهذا النظام الطاغوتي العالمي بديلاً عن المجاهدين، وصيغة العرض هي ما تقدم؛ أي أنهم يقبلون الإسلام جزءاً من هذا النظام، يأتمر بأمره ويقبل قواعده وشرائعه، وينتظم داخل هياكله، وأما المجاهدون فهم خارج النسق الدولي، وضد نظامه وقوانينه وشرائعه، وهذا حق والحمد لله رب العالمين، لكن سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، لكن نسي هؤلاء الجهلة من المسلمين أن الكفر لم يستطع أن يفرض هذه المفاهيم وهذه الشرائع إلا عبر حروب طاحنة أحرقت الأخضر واليابس، وقدّموا قبل غيرهم الملايين من القتلى، والكثير من الجهد والتعب، ومشقات السنين، لأن هذه هي سنن الحياة، أما هؤلاء الجهلة فيريدون أن يعود الإسلام وشرائعه وأحكامه وتقريراته بإذن من هؤلاء الذين دفعوا الدم والرجال والمال والعرق في سبيل ما وصلوا إليه.

إن الغرب الكافر ليس غبياً حتى يتخلى عن مكتسباته من خلال تصويت الملايين ضد هذه القوانين، وإن طائفة الملأ وأولي الطول لن يقبلوا بقسمة الشرع لمجرد أن الناس رغبوا بالتغيير، ولذلك فهم سيخوضون حروبهم حتى آخر قطرة دم وآخر حبة عرق، وهذا ما يجب على المسلمين أن يفهموه، وأن يحضروا أنفسهم له إن أرادوا العودة إلى مرتبة الخيرية، وهي المرتبة التي لا تتحقق حقائقها إلا أن يصبح أهل الإسلام هم الذين يقودون الإصلاح في العالم، فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الجهاد لردع الظالم والمغتصب والمعتدي، كما هو حال الكفر اليوم من أمرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف وشنهم الحروب للحفاظ على شرائع المنكر التي أقاموها للحفاظ على مكاسبهم وسلطانهم وشهواتهم.

هذه معركة طويلة وشاقة، وشقها النفسي أقسى ما فيها، ولذلك لن يأتي إليها في بدايتها إلا الصديقون والشهداء والصالحون، وهؤلاء لا يكونون أبداً في مستوى هذه الألقاب والأوصاف القرآنية حتى تكون نفوسهم قد استعدت لخلافة العالم أجمع في سبيل الحق الذي آمنوا به، فلا تضرهم كلمات الباطل ضدهم أنهم لصوص وقطاع طريق وقراصنة، ولا تزيدهم أوصاف الكفر والزنادقة ضدهم بأنهم مفسدون في الأرض وقتلة ومخربون وإرهابيون إلا تصميماً في قلوبهم على مواصلة الطريق، وإدراكاً في عقولهم أنهم يؤذون الكافرين، ويقوضون سلطانهم الذي طال ليله على هذه الأمة التي انحطت عن مراتب الإيمان والفعل والشهود والخيرية.

((أولو الطول)) نبت خبيث ينشأ وينمو ويقسو داخل المجتمعات الجاهلية، لأنه جزء مكمل لمملكة الشيطان، ففرعون ركن من أركان المملكة، ومثله قارون صاحب الثروة، والزير هامان الذي يدير الأعمال التنفيذية لتأله الحاكم، وكذلك السحرة، وهم أهل الإفساد الفكري من مفكرين وإعلاميين وخطباء وصناع أجواء لهذا التأله، وكل هؤلاء يحاول جاهداً أن يحافظ على قانون الغاب، ويحرصون بكل طاقاتهم أن تدار الأمور ضمن شروطهم، فأولوا الطول يرتبط وجودهم بهذه الأجواء، ولذلك كان من اكرام الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في تهيئة الهجرة إلى المدينة أن ذهب هؤلاء في معركة طاحنة قامت بين الأوس والخزرج وهي معركة "بعاث" حيث قتل كبراء القوم، ولم يبق منهم إلا الخبيث عبد الله بن أي بن سلول، وآلت إدارة الأمور في يثرب إلى الشباب، وهم الذين استقبلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وحضنوا الإسلام والجهاد، ولذلك من الصعب أن تستقر دعوة الإسلام، أو أن يكون له تمكين مع وجود هؤلاء وغلبتهم وقوتهم، لأنهم يعلمون أن معركتهم مع الإسلام معركة وجود، وهم في منعهم لحركة الجهاد ضد الكافر الخارجي عنهم يحفظون كياناتهم

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٤٣٧