تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للعبد، فالصدقة سبب لقضاء الحاجات، وبها يرد الله الكثير من المصائب والبلاء، فعلاج ما يكره المرء في علم الطاعات ابتداءً لا الوعد بها إن حصل العلاج.

ويستفاد من هذا أن تأجيل الطاعات واشتراطها بعد شروط يضعها الناذرون، وهي شروط يحبونها لأنفسهم، خطر على دين المرء، لأن مثل هؤلاء الناس يرغبون في هذه المصالح ويحبونها، وهي غالية في قلوبهم، فإن حصلت لهم عزّ عليهم بذلها، وكان في قلوبهم الألم في مفارقتها.

ثمّ هناك سر آخر، وهو أن ما يحصل لهؤلاء من النعيم إنما يكون بطريق سنني، ومثل هؤلاء لا يرون يد الله في هذا العطاء، بل هم سيقولون ما قال أسلافهم أو سيد أسلافهم قارون ((إنما أوتيته على علم عندي))،وهذه سمة غالبة كما قال تعالى ((وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون، ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا، وقالوا قد مسّ آباءنا الضراء والسراء، فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون))،وانقلاب حياة الناس من الضراء إلى السراء مذكورة في عدة مواطن في القرآن، وكلها تؤدي إلى نتيجة واحدة، وهي كفران النعم، قال تعالى ((ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثمّ نزعناها منه إنّه ليؤوس كفور، ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني، إنه لفرح فخور))،وقال تعالى ((وإذا مسّ الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون، ليكفروا بما آتيناهم فسوف يعلمون)) وقال تعالى ((لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسّه الشر فيؤوس قنوط، ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي، وما أظن الساعة قائمة، ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى، فلننبئن الذين كفروا بما عملوا، ولنذيقنهم من عذاب غليظ، وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض))،وهذا كذلك في مواطن أخرى في كتاب الله تعالى، وسبب ذلك كما تقدم أن السنن لغير المهتدي تحجب يد الله تعالى وعطائه، ولا يرى يد الله ورعايته إلا أهل الدين والتقوى، وهؤلاء يبذلون بلا نذر ولا شرط.

ولذلك تجد البعض يعلق نصره للدين إن حصل له بعض الفضل، فيسعى جهده لتحصيل هذا الأمر، ثم ييسره الله له، فينسى ما شرط على نفسه من أن يبذل هذا الفضل لدين الله تعالى، ويتخذه سلماً لمنافق ومتعه وشهواته، فهناك من يشترط علماً معيناً كأن يكون طبيباً، أو مهندساً، أو صاحب سلطان وقوة، بل إن بعضهم ليبذل له من أموال المسلمين ليحصل له هذا الفضل، ويقتطع أهل الاسلام من قوتهم وحاجاتهم ليكون عوناً للإسلام وأهله، ثمّ إن صار إلى شيء من ذلك لم يرفع بذلك رأساً، ولم يف لله وعده ولا عهده، بل لا يفي للمسلمين شروطهم، إنما يتخذ كل هذا لشهوته وذاته وملذاته.

ومن نافلة القول التذكير بأن ظن البعض أن الاسلام لا يُنصر، ولا تتحقق له الوعود في الأرض حتى يحصل للمسلمين بعض الشروط من مال وغنى، هو ظن مخطئ، وقد وقع فيه بعضهم حيث جعل جهده في بناء مؤسسات مالية لتحقق الضغط، ظاناً أن هذا سبيل اليهود الذي اتخذوه في بناء دولتهم، وهو الوسيلة التي حققوا بها السيطرة على المجتمعات والشعوب الغربية، وهذا تفسير سطحي للعلو اليهودي، وقد حصل لهؤلاء المال، وقامت لهم المؤسسات المالية، ثمّ في لحظة واحدة تحول هذا الجهد إلى ارهاق وثقل، حيث ضربت هذه المؤسسات، وذهبت أموال الناس، واتخذت هذه التجارب ورقة سيّئة ضد المسلمين والعاملين فيها، ومن نجا منها تحول إلى جزء من بناء المجتمعات تحت مظلة الجاهلية، يدور في فلكها، ويتعاطى من خلال قوانينها، وما تسمح له من ممارسات.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٤١٥