تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنافق يفسد دين الناس، وتاجر المخدرات يرجى له التوبة، وأما هؤلاء فلا يزدادون عن الله إلا بعداً، وتاجر المخدرات يعلم الناس معصيته فيتجنبوه، وهذا الزنديق يُخدع به الملايين لجهلهم، ظانين أنه يقول لهم ما يحب الله تعالى، وإني لأنصح نفسي وكل امرئ ينسب للعلم والدين إن رأى في نفسه ضعفاً عن قول الحق أن يجلس في بيته طالباً الستر من الله، ولا يصدر نفسه واعظاً ومفتياً ومعلماً، فإن كان لابدّ من اختيارين؛ أن يقول كلام الباطل والضلال باسم الدين أو أن يكون ساقياً في خمارة فليختر أن يكون ساقياً في خمارة فهو أسلم له يوم القيامة، ومن لم يعرف مقدار افساد الموقعين عن رب العالمين بالباطل والكذب والزور والبهتان، ورأى أنه أقل افساداً من ساقي الخمر فهو جاهل بدين الله تعالى، وجاهل بمراتب المعاصي.

إن تاجر المخدرات مجرم عاص لله تعالى، ويستحق دخوله في قوله تعالى ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف)) وإن ساقي الخمر ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لعن في الخمر عشراً، ولكن الذي يقول على الله الكذب، ويفسد دين الناس، ويمرر الذلة والمهانة على الأمة باسم الدين، ويصد عن سبيل الله مستخدماً كلمات الله وأحاديث رسوله هو أشد من هاذين جرماً عند الله تعالى لأن الله يقول: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناُ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ فجعل أعظم المعاصي عنده في القول على الله بغير علم.

وثاني هؤلاء جرماً ودخولاً في هذه الآية أي قوله تعالى ((وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله)) هم المجرمون من الحكام الذين ولاهم الله بلاد المسلمين بما فيها من خيرات ونعم، وما خضع لهم الناس إلا باسم الدين والاسلام، وكل خير في البلاد إنما هو بنعم هذا الدين، وبعطائه سبحانه وتعالى، ثمّ يذهب هؤلاء غير شاكرين لله نعمه، بل يعادونه، ويعادون دينه، ويقتلون أهله ويعذبونهم، وهم لولا هذا الدين لما كان هناك أمة يحكمونها، ولولا هذا الدين لما كان لهم بلاد تخضع لهم.

فهذه محنة الدين مع الذين يأكلون به، ويرتفعون بعطائه، ثم هم ينقمون عليه، ويذهبون إلى غيره، فمن يتخذونهم مطايا لمآربهم، حتى إذا قضوا منهم وطرهم نبذوهم كالنواة، ورموهم كالقاذورات، فعادوا يبكون أنهم خدعوا، والحق أنهم هم خدعوا أنفسهم، وباعوها بثمن بخس.

لقد رفض هؤلاء أن يكونوا رؤوساً في الحق، ورضوا أن يكونوا مطايا وذيولاً للباطل، واستكبروا على اتباع الرسول والدخول مع المؤمنين، ورأوا أن لعق أحذية الأعداء أكرم وأفضل، ومثل هؤلاء يقال فيهم:- ((فكيف آسى على قوم كافرين)).

إن مجرد نظرة يسيرة على تاريخ هذه الأمة، وما أحدثه دين الله فيها ليقضي لأهل العقول أنه دين عظيم، وأنّه كما قال تعالى ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام ديناً)) وإن أهل العقول ليدركون فضل رسول الله على هذه الأمة، فهو الرحمة المهداة كما قال تعالى ((هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين))، ومع ذلك يستنكف الزنادقة اتباع هذا الدين والانتساب إليه، ويترفعون عن متابعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كان الانسان مجبولاً على العبودية كما هو مفطور على الاتباع فإنه لابدّ له من إمام وقدوة يتخذه في شؤون حياته، فلما ترك هؤلاء اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اتخذوا أئمة من زبالات البشر، وحثالة الناس، ووالله إن المرء ليعجب أن يترك هؤلاء هذه القدوة العظيمة في

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٤١٢