المشركين، ويطيرون إلى دينهم وحياتهم تاركين دين الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلوا هذا إلا لقذارة قلوبهم وسوء وشر نفوسهم، فوالله ما من إمام في الغرب والشرق يتخذه زنادقة بلادنا إلا وهو لا يعرف كيف يزيل النجاسة عن بدنه، ولا يدفع التهمة عن عرضه، ولا يطمئن إلا لكلبه رفيقاً بدل ابنائه، ولا يفرق بين طيب وخبيث، ولا بين معروف ومنكر، ثم يركض إليه المفتونون ليتشدقوا بأنهم يعرفون أقواله، ويحفظون نصائحه، ويتقفرون كيف يأكل ويشرب ويلبس وينام، وهو أضل من دواب الأرض.
لقد أكل الزنادقة طيب الطعام بدين الله تعالى، وملكوا بلاداً لولا الاسلام لما كان لهم أن يحلموا برؤيتها، ثمّ هم يعادون دين الله، ويكيدون لأهل الاسلام، ويتخذون أعداء الأمة أولياءً وأحباباً وأخداناً، فوالله لو لم تكن إلا هذه سيئة فيهم لكان حقاً على الأمة أن تستأصلهم، وكان حقاً على المسلمين أن يعلقوا مشانقهم.
حكام مرتدون، وزنادقة كلمة كافرة، وأتباع مناهج شيطانية، ما كان لهم أن يكون لهم شأن في الوجود إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم وسيفه وجهاده وجهاد أصحابه.
ومفتون وقضاة وخطباء ما كان لهم أن يأكلوا لقمة الخبر إلا بهذا الدين، ومع ذلك، كل هؤلاء خانوه، واشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً.
فماذا ينقم هؤلاء من هذا الدين؟ وماذا ينقمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وماذا ينقمون من شريعة الله الهادية الرحيمة بهم؟
إن كل من خان الله ودينه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يقال له هذا الكلام الرباني:- ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾
وإن كل من انتفع بنعيم هذه الأرض التي فتحها الصحابة رضوان الله عليهم ثم خان الدين وأعرض عنه يقال له:- ﴿وما نقموا إلا أغناهم الله ورسوله من فضله﴾.
وإن كل من نال درهماً من وراء وظيفة لأنه يعلم أمراً من أمور الدين ثم لم يقل كلمة الحق، بل تلعب به وباعه ليزداد أكلاً ومتعة يقال له:- ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾
هؤلاء ليسوا زنادقة بسبب اعراضهم عن حق فقط، بل هم سفلة خائفون لا يعترفون لأهل الفضل، ولا يشكرون النعم، فهم سقط البشر من كل باب، وهم شر من الكفرة الأصليين، لأنهم زادوا فوق الإعراض عن الحق جريمة أخرى وهي أنهم خانوا الأمانة، وكفروا بالنعمة، وسرقوا الدنيا باسم الدين ثم باعوه وانقلبوا عليه، ولو كانوا رجال شرف لردوا الحقوق إلى أصحابها، ثم أخذوا ما أخذوا على وجه الغلبة الصريحة أنهم أعداء الدين، كما هو شأن الكفار الأصليين من اليهود والنصارى والمشركين، وإن أسفل هؤلاء جميعاً هم علماء السوء، ومفتو الضلالة، وقطاع الطريق إلى الله باسم الاسلام والشريعة والسنة، فإن هؤلاء يأكلون الطعام ويلبسون اللباس ويسكنون أفخر المساكن، ويتسلطون على الناس بكلمات الله التي انتسبوا إليها، ثم هم يخونونها، ويطوعونها لحكام الردة، وأهل الشهوات، وأسياد الضلالة، فما أشقاهم عند الله تعالى، وما أشد جرائمهم يوم القيامة ((واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه، فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتذكرون))،ووالله إني لأقول دائماً: إن ذنب تاجر المخدرات اليوم أهون من ذنب العالم الذي يكذب على الله وعلى رسوله وعلى دينه، فإن تاجر المخدرات يفسد أبدان الناس، وهذا