تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا لقبح الصورة من قبل السحرة الكفرة، والزنادقة المنافقين؛ فالشاعر الماجن، والقاص الذي تحدث عن طفولته كيف كان يلوط في الحمير والكلاب والذي يكتب ساباً رب العباد، مستهزءاً بقدره وبحكمة الوجود، أو معرضاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، وأمهات المؤمنين.

فهم رسل سلام، ومظهر اشراق مبهج لهذه الأمة، وأما المجاهدون الذين يعادون الكفار، ويعذبونهم، ويقاتلونهم على حقوق الأمة المسلوبة من قبل هؤلاء الأعداء فهم قتلة، وصورة سيئة تشوه الأمة ودينها وتاريخها، وفي الصف الإسلامي من يخوض هذا الخوض، ويحمل هذا الميزان، بل يسعى لأن يلتحق بصورة الأوائل، ويهرب من صورة المجاهدين، لأن الفقه المعاصر يقول: إن من شروط كون المعروف معروفاً هو أن يرضى عنه الكافرون، وأما المنكر فهو كل ما أنكره الكفار والزنادقة والمنافقين، فهذا هو أساس التجديد في كل ما يسمى اليوم تجديد من قبل هؤلاء، ولا شيء سواه، ولقد خبرت أقوال هؤلاء عن علم، واطلعت على أغلب ما يكتبون، وإني بفضل الله تعالى أقرأ لهم أغلب ما ينتجون عندما يكون في الحال متسع، فلم أجد عند أعداء المجاهدين إلا الجهل، والكذب والفساد، وأما حَسَن النية فهو جاهل ببغاء كابنة الجبل، لا يدري ما يقول، وأما المفتون وزاعموا الفقه، فوالله إني لأبحث في كلامهم قول الحق لعلي اتخفف من محن طريق أهل الجهاد، وضريبة حبهم، وأدقق في ما يقولون وأنا أرجو صوابهم، فلا أجد إلا الضلال والانحراف، وتأويل الكتاب والسنة على غير ما كان عليه أئمة الدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المشهود لهم بالعلم كالأئمة الأربعة وأصحابهم، ثمّ إني أعمل قول أهل الحكمة "من آثارهم تعرفونهم"، فانظر ما يؤول أمر أعداء المجاهدين أين صاروا، وما هو حالهم في الدين، والتقوى، ونصرة الشريعة، فلا أرى إلا ساقطاً فوق ساقط، ومأجوراً فوق مأجور، وجباناً يتبع مثله، وخسيساً رخيصاً يباع بالدرهم والدينار، فأعلم أن ما يزعمون من الحكمة هو الجبن، وأن ما يسمونه تجديداً هو النكوص، وأن ما يسمونه مراجعات هو الارتداد على العقبين، ثم أحاول أن أتصور حياة الأمة المسلمة من غير مجاهدين، أي حين لا يبقى من يحمل اسم الاسلام إلا حزبي يسعى لكسب شرعية حزبه، ولاهثاً لكسب صوت انتخابي من خلال استدرار لعاب الناخبين على دنيا، وموظفاً يأكل بالدين الخبر وحسن الملبس والمسكن، ومتاجراً بكلمات الشريعة ليبيعها كتاباً بقتات من ثمنه، والكل يتهارش على لعاعة الدنيا، فلا أتخيل إلا مرتدين يخوضون في أعراض الأمة، يشرعون لها ما تقوله دوائر الكفر في نسائنا، إذ جلّ مطلبهم أن يصبح الزنا مباحاً، وأن يخطب على المنابر بالكفر الصريح كما هو ممنوع اليوم أن يقال الحق الصحيح، ووالله لولا المجاهدين في سبيل الله لوجد ما يقال له الدول الاسلامية أحكاماً تمنع تلاوة آيات من القرآن، ولصار باب الردة الصريحة يقنن لها، ويدافع عنه، ويقتل من يعاديه، وبوادر هذه الشرور وأكثر منها بادية لمن عقل وتأمل وأبصر.

ثم إني قلت ما قلت في أعداء الجهاد عن خبرة بهذه الحياة وبهؤلاء القوم، فقد رأيت واطلعت وقرأت وراقبت، فأدركت أن طريق الجهاد هو طريق الصدق، وهو اعتقاد المرء حين يخلو مع نفسه، وحين يراقب ربه، وأن الطرق الأخرى هي سبل الدنيا، ووالله إني استطيع أن أتلعب بدين الله تعالى مثلهم كما يتلبعون، وأتشدق بكلمات الفقهاء كما يفعلون، وأخوض معهم فيما يخوضون، وأستدل على الباطل بالقرآن والسنة كما يستدلون، لكني أعلم أني لو فعلت ذلك وصرت مثلهم فإني حين أجلس مع نفسي وحيداً سأبصق عليها، وإن كلّمتها سأقول لها: أنت منافقة، ومتلعبة بدين الله تعالى، وكاذبة على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وإني على يقين أنهم هكذا يفعلون حين يخلون إلى أنفسهم، فلا تغرك صرخاتهم حيم

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٤٠٤