تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطواغيت له مردود سلبي عليهم من جانب آخر كما قال تعالى ((والذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون)).

ما يهمنا من هذه الآيات هي تلك المعاني التي تحدثها في نفوس المؤمنين، إذ أنها تشعرهم بقذارة هذه الأموال، وبنجاسة أمرها، لأن موازين المؤمنين هي موازين الرضى الإلهي، والحب الإلهي، والقبول الإلهي، وهذا ميزان لا ينبغي أن يكون في جانب من جوانب الحياة، بل هو شامل لكل أحكام المؤمن، وفي المقابل هي خزي وعار على المنافقين، إذ أن أموالهم لا تقبل من الله تعالى.

﴿قل أنفقوا طوعاً أو كرهاً﴾

احتج بعض المرضى من المنهزمين بهذه الآية وبما في معناها أن دولة النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فيها مفهوم القوانين اللازمة التي هي عماد مفهوم الدولة، وقال:- إن عدم قبول أموال المنافقين يدل على أن مفهوم الدولة الديني (أي تعليق القبول بالرضى الإلهي، وبموازين الآخرة) لا يلتقي مع مفهوم الدولة الذي يتعامل مع المال بأرقام لا بمعانيه الغيبية.

هكذا قال هذا الرجل، وهو محسوب على الفكر الإسلامي، وينسب لما يقال له الحركة الإسلامية، ويعد في أوساط الأسواق الفكرية ابناً من أبنائها، ولا عجب فإن الإنهزام هو سلعة هذه الأسواق، والمرء في زماننا لا ترتفع أسهمه إلا إذا "نهق" بما يفرح الشيطان وجنده، وهؤلاء المتاجرون بعقولهم مصابون بلوثة ارضاء الكافرين، واستدعاء أحدهم لإلقاء محاضرة في مؤسسة ظاهرها الفكر وباطنها الكفر والعمالة فخر يدخره في ملف رفعته بين الأقران، وشارة تقربه من مفهوم المثقف "الإنساني" الذي يجب أن يشهر به، وهم يحبون تلوين خطابهم "الإنساني" هذا بآيات قرآنية، أو بحادثة من حوادث السيرة، و"الإنساني" هذا هو العلماني الزنديق، لكنهم لا يقدرون على كشف ذلك، وشأنهم شأن كتاب القصة الذي يرتقون إلى مصاف الأدب "العالمي" من أصحاب الأسماء الإسلامية، فإن السوق التي تروج في شراء هؤلاء، وترجمة قصصهم، والإحسان إليهم بجوائز "الغفلة" "الشراء" هي تلك القصص التي تشتد في عهرها، ووقاحتها، وكلما ارتفعت درجة الكشف عما يمارسه الرجل أو المرأة إذا جلس وحيداً في بيت الخلاء فإنه يكون قاصاً مرموقاً، وأديباً عالي الكعب، وواسع الخطو للوصول إلى قلب المفسدين في الأرض من الكافرين، أما إذا كانت تجربة هذا الكاتب فيها فرادة الشذوذ باللواط أو الفحشاء مع الحيوانات في بلده فهذه لا يحول بينها وبين الجائزة حائل أبداً، وتدخله بلا استئذان في ملكوت القبول الشيطاني.

أما هذا الكاتب الإسلامي!! الذي أشرت إليه، وإلى احتجاجه بهذه الآية فهو جاهل حقاً، فلو رجع لأقرب كتاب تفسير لديه لوجد أنه يفتري على الله الكذب، والآية بنصها تكشف جهله وحماقته، لأن الآية تقول:-" قل أنفقوا طوعاً أو كرهاً"، فمن يُكرهُ هؤلاء المنافقون على الإنفاق؟!

السلف يقولون هو الإنفاق الواجب كالزكاة وغيرها، وهذه تؤخذ منهم وجوباً رغم أنوفهم، فهذا هو تفسير ((كرهاً))، ويفسر هذا قوله تعالى بعدها ((إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا)) قال الحسن البصري (بأخذ الزكاة والنفقة في

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٣٧٨