تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزائفة، لأنهم عدتك في قصف المجاهدين، وليكونوا أهل تقليد، وليكن لهم صوت قوي، وحملهم بعض الأرشيف والصور ليتخذوها في حروبهم ضد المجاهدين.

هذه حروب الجبناء، أقوى ما يكونون ضد المجاهدين بألسنتهم، وأجبن ما يكونون ضد أعداء الأمة والدين.

لكن لماذا يفرح هؤلاء بمصيبة المجاهدين؟!

هذه قضية تتعلق بأصحاب النفوس المريضة حين تزعم الحكمة الجبانة، فهم لا يحبون الخير إلا إن جاء من أيديهم، لأن أساس مرضهم يتعلق بضعف العبودية لله تعالى، فالمؤمنون لا يرون نصراً إلا وهو فضل من الله تعالى عليهم، ولا خيراً في أنفسهم إلا وهو نعمة من الله، وحين يقع البلاء عليهم فإنما هو بعجزهم أو بضعفهم، ففي الأولى يحمدون الله تعالى، وفي الثانية يستغفرون الله، وأما أصحاب النفوس المريضة فإنهم إما يحبون الشر في الخلق لحسدهم الكامن في قلوبهم، وإن أحبوا خيراً في الخلق فإنما يحبونه لما يجر عليهم من مدح الخلق لهم، فيتخذونه وسيلة للرفعة على الخلق والعلو عليهم، فإن وقع خير من غير طريقهم كرهوا هذا الخير، وتقذرت نفوسهم منه، لأنه لم ينسب لهم، ولكن لو نسب لهم لأحبوه وفرحوا به.

هذا شأن القلوب المريضة التي لا تؤمن بالله والدار الآخرة، وخالت من عظمة الله تعالى ومحبة الدين وأهله، وهي علة أمراض الكثيرين من أهل التعصب والجهالة، ورضي الله عن ابن عباس وهو يخبر عن نفسه أنه يفرح للغيث يصيب أرضاً للمسلمين ليس له فيها مال، لما يقع للمسلمين من الخير، ورحم الله الشافعي وهو يتمنى أن يظهر الله الحق على لسان خصمه في المناظرة، فهذا شأن القلوب المؤمنة، التي تفرح لفرح المسلمين حتى لو خالفوهم في باب من الأبواب، وتحزن لحزنهم.

أما المرضى فإنهم يحولون كل خير في الآخرين إلى شر، وكل نصر إلى هزيمة، وكل إيمان إلى شك، فبعد أن تكره قلوبهم الحق في الآخرين، والنصر فيهم، يذهبون كذباً وزوراً وإرجافاً إلى تحويل كل خير إلى ضده، فالبغض غلالة سوداء في القلوب تعميه عن رؤية الأمور على حقيقتها، والحسد داء يحول طعم كل حسن إلى مر قبيح، ولذلك كان من قول فرعون وملئه في موسى عليه السلام:-" قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض"، وإني لأنظر في كتب المذاهب والأديان والأقوام، فلا أجد اتهام النيات عند النجاح إلا في الوسط الديني، فإن خصوم الحق عند عجزهم عن اتهامه في واقعه يذهبون إلى اتهام النيات، واتهام النيات لا يكون صادقاً إلا بالعمل الدال عليها، واتهام النوايا عند صواب العمل وصحته من أفسد النقد والتقويم، هذا مع انتشاره في الوسط الديني.

﴿ويتولوا وهم فرحون﴾

يفرحون لنجاتهم من البلاء، وعدم مشاركتهم المؤمنين فيما وقع لهم من بلاء، ولا يعلمون أن ما أصاب المؤمنين هو خير كما تقدم من شرح ذلك في غزوة أحد، ويفرحون بوقوع البلاء في المؤمنين، لأنهم لا يحبون نصرهم ولا نجاحهم.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٣٦٧