تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو علو عجيب وغريب في أطوار التاريخ، وإدراكنا لهذا يعطينا قوة للمواجهة، ويبصرنا بالطرق السليمة لمواجهته، أما دفن الرؤوس في الرمال فليس وسيلة مرضية في إصلاح الخطأ، ولا معالجة الخطر، واليهود يحاولون بقوة رد تهمة هذه الوثيقة، ومثلها قصة الفطير المقدسي، أي الذي يعجنه اليهود في أحد أعيادهم مع دم رجل من الغوييم (أي الأميين، وهم غير اليهود)، وهي عقيدة ثابتة في التلمود كشفها باحثون كثر، وأما قصة قتلهم لطبيب توما في دمشق فهي ثابتة في الوثائق، وقد سجلها الأستاذ نجيب الكيلاني في رواية سماها- دم لفطير صهيوني-، وهناك كتاب منشور يسجل وثائق هذه الحادثة قدّ مه أستاذي مصطفى الزرقا رحمه الله تعالى، واليوم لا يحتاج اليهود لقتل أمي لهذا الفطير لأن بنوك الدم يمكن أن توفر لهم هذا الطلب.

سيبقى من ينكر الحقائق لغرابتها من جهة، أو للجهل من جهة أخرى، لكن الواجب هو إعمال الطرق العلمية للإثبات والنفي، ولا يضرك بعد ذلك من يخالفك أو يعاديك، لأن العالم اليوم غير محكوم بالحقائق، بل إن أعظم الحقائق يستهزئ بها المستهزؤون ويكابر في قبولها المشككون، فمع وجود الأطباء وعلماء الفلك، والفيزياء، إلا أنهم يعبدون البقر، ولا يأنفون من ذلك، فلا يخدعك القول: بأن هذا عصر العلم، وزمن التطور والتمدن، فإن الناس وإن تقدموا في الفيزياء والكيمياء والفلك إلا أنهم في جاهلية في باب القصائد والقيم والتصورات، وهي التي تزن الحضارات وتحكم عليها.

﴿وقلبوا لك الأمور﴾

إنهم لن يألوا جهداً، ولا محاولة، إلا وسيسلكونها في هذه الأمة، فناس يشترونهم ويضلونهم بالمال، وآخرون بالسلطة، وآخرون بالشهوات البدنية، ومن لم يقبل الدخول في هذه المغريات برضاه فإن سوط القتل والسجن بإيجاد اسلام مزور ومحرف ومؤول، يقطعون منه عوامل العبودية، وبواعث العزة، وقوة التأثير للوراثة، فلا يشعر المرء بأنه يخالف دينه، وكلما تراجع خطوة طلبوا منه أخرى حتى يصير إلى عبودية تامة لهم ولشياطينهم، فيسلبون منه الدين ثم يسلبون منه الدنيا كذلك، وقد صدق من قال في تنصير الأوروبيين للأفارقة: لقد أخذوا منهم كل ما يملكون، وجعلوهم عبيداً لهم، ولم يعطوهم إلا الإنجيل، ويزاد على قوله: ولم يعطوهم إلا الإنجيل لكن بعد أن استهزؤوا به وجعلوه ألعوبة لتحريفهم إياه واتخاذه مطية لأهوائهم.

﴿حتى جاء الحق﴾

الحق قوة في نفسه، فكما أن كلمة الله العليا دوماً، إذ لم يقل الله فيها ما قال في كلمة الذين كفروا: وجعل، فكذلك الحق يملك عوامل القهر لغيره، ولذلك يصف الله حركته بهذا اللفظ السهل: جاء، وحين وصف الله فاعليته قال:" بل نقذف بالحق"، والباطل عدم كما هو شأن الليل، فإنه يعني عدم وجود الشمس، فوجود الباطل يعني غياب الحق، وحضور الحق كحضور الشمس يعني غياب الباطل، ولذلك فعجز أهل الحق إنما هو سبب غيابه، لا لضعفه، لكن لعجزهم أو كسلهم عن حمله ليحقق زوال الباطل، وهذا يعني أن الحق لا يحتاج للباطل في شيء ليحقق وجوده، بل وجود الباطل في شيء يعني أن الحق مستور مغيب لضعف أصحابه من جهة علومهم حيناً، ومن جهة إرادتهم حيناً آخر أو باجتماع غيابهما.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٣٥٨