تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل إن بعض قادة الحركات الإسلامية قد التحقوا بهذا الركب المجرم، وصاروا إلى الردة والكفر، والقيام بدور الشيطان الرجيم، ووضوح هذه الأمور في زماننا يعود فيها الفضل إلى لله سبحانه وتعالى ثم للمجاهدين الذين رفعوا درجة المواجهة بين الإسلام والكفر، فازدادت الحرارة فبان الزيف من الذهب النفيس.

إن وقود المؤامرة هم المنافقون والمرتدون وضعاف النفوس، وهؤلاء قد كثروا اليوم كتكاثر الظباء على خراش، ومن الدين والعلم وواجب التاريخ أن يُسجل أسماء هؤلاء بأمانة وصدق، ولنصح الأمة حتى لا تقع في حبائلهم، وهذا من باب الدين والعلم وأمانة الشهادة على الخلق، وهم أصناف يملؤون كل سبل الحياة وخاصة وسائل التوجيه كوسائل الإعلام ومشايخ الفقه، ومدّعي الإجتهاد في الدين واللغة والتاريخ، ولولا ضيق ذات اليد ههنا في هذا السجن من قلة الوصول للمراجع والأدلة لفتحت هنا في هذه الصفحات هذا الباب بأسماء أقوام يكون ذكرهم عاراً عليهم وعلى جماعاتهم وأفكارهم، لكن لن يعدم وجود العلماء القادرين على هذا الأمر ممن هم في سعة من ذلك، وليعلموا أن هذا من الواجب الشرعي الذي يأثم من يتركه وهو قادر عليه.

المؤامرة حقيقة قرآنية، وحقيقة واقعية لا ينفيها إلا خبيث مأجور أو جاهل مغفل ساذج يصلح مطية للأخباث دون علم ودراية، وهم كما وصفهم الله تعالى (أي المتآمرين) يقلبون كل الإحتمالات، ويفكرون الليل والنهار، ويستخدمون كل ما بوسعهم لصرف الناس عن دينهم، لأن الدين هو العامل الوحيد الذي يحصل به التحصين الحقيقي، فقد سقطت كل الأفكار، وسقط أهلها، ولحقوا بأعداء الأمة، ولم يبق في المعركة عند اشتداد أوارها إلا أهل الدين والجهاد، فقد أبانوا بفضل الله تعالى عن معدن الصدق والإيمان، والقوة واليقين، والصبر وتصديق الوعد، فالحمد لله رب العالمين.

بقيت مسألة يكثر فيها الخوض، وهي بروتوكولات خبثاء (حكماء) صهيون، وهي إحدى المسائل بين مثبتي تآمر الأعداء ضد الأمة المسلمة، وبين نفاة هذا التآمر، وإن كان يوجد من مثبتي نظرية المؤامرة من ينفي صحة هذه البروتوكولات، وقد تكلم فيها الناس الكثير، والذين ينفون صحتها يعتمدون على الشبهة التاريخية من جهة سندها، أو ينفونها من جهة آثارها لأنها تظهر اليهود كقوة مسيطرة لا يُردّ لها كيد ولا تخطيط.

وأنا هنا أقول فيها بما أراه، مع قراءتي للكثير من شبه النافين لصحتها، وكذلك تقديري لما يقولون من حجج، وخاصة ما يتعلق من الآثار النفسية التي تحدث ما لو آمن المرء بصحتها، أما الشبهة التاريخية فليست ذات قيمة لا للنافين ولا للمثبتين، لأنها خالية من قوة الجزم، وإن كان الشك في السند يكون قوة للنافي، إلا أن مثل هذه الأمور لا يتعلق وجه الصحة لها من جهة السند بل من جهة أخرى وهي إثبات الواقع لها أو عدمه.

لو أخذنا هذه الوثيقة من جهة عكسية لا رأسية، أي لو بدأنا بالواقع وأحداثه لنتجه بعد ذلك للنص، فهل يكون النص مطابقاً للواقع أم لا؟!

إذا ثبت صحة الوقائع، وهي ثابتة دون شك، ولا أعلم أحداً شكك بواقعة واحدة في ما ذكر من هذه الوقائع، بل الأحداث كلها تدل عليها، فحينذاك يصبح إثبات هذه الوثيقة أقرب للصحة والإثبات، ولذلك فالذي يميل إليه القلب أن هذه وثيقة صحيحة، لصحة وقائعها وأحداثها، وأما الآثار النفسية للقول بهذا القول فهو مردود، لأن إدراك المرض على الوجه الصحيح خير من تجاهله مهما كان عظيماً وقوياً، فاليهود هم في علوهم الأول كما أعتقد من تفسير آيات سورة الإسراء،

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٣٥٧