تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها:- أن سبب تخلف هذه الأمة هي موروثاتها الدينية، والكثير منهم يهرب من هذه التسمية إلى تسميات أخرى تهويناً من مصادقة الدين مباشرة، فيسمونها: موروثات غيبية، أو تاريخية، او إجتماعية، والسهم في حقيقته موجه ضد الدين، بل إن بعضهم لا يجبن من أن يستخدم آيات قرآنية شعاراً لهذا المستهزأ به.

ومنها:- تحقير وتسفيه العاملين لدين الله تعالى، وإبراز أخطائهم سواء الحقيقية أو المكذوبة أو المؤولة على وجه الخطأ وهي أعمال حق ودين.

أمام هذا القصف ضد الدين والتاريخ والرجال يتم تبرئة الأعداء، وكأنهم غير معنيين بإفساد أمتنا، ولا بنهب ثرواتها، ولا بتفتيت قواها، فلا وجود لكل هذه الأوهام التي يدعيها البعض من وجود مؤامرة لهذا.

في هذه الآية كشف رباني أن صف النفاق في داخل المجتمع المسلم يخطط ويتآمر، ويدرس ويحلل ويمارس أفعال الهدم والإفساد، ونشر الفتنة، وفي آيات أخرى كشف حديثهم في السر فقال:- ((وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون)).

وذكر عن اليهود قوله:- ((وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون))

وقد ذكر الله مكر الأعداء في غير هذين الموطنين كثيراً، وكان المكر موجهاً في أغلبه للضعفاء فقال سبحانه عما يدور بين المستضعفين والمستكبرين في جهنم:- ((ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا الذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين، قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين، وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً)).

فهو مكر الليل والنهار إذاً، وهذا هو قول الله تعالى في كشف أستار هؤلاء المستكبرين المجرمين، ولو تتبع المرء كل وديان الباطل سواء كانت الثقافية أو الإجتماعية أو السياسية أو الإقتصادية لوجد أن القائمين عليها هم أجراء للمستكبرين المجرمين، فلهم عشرات المجلات ومئات الجرائد وآلاف المراكز الثقافية التي تمول من قبل الكفر ودولته ومؤسساته، وكلها تعمل لتوهن عوامل القوة في داخل هذه الأمة، ومثل هذه الأمور لم تعد خفية، بل صار الكثير منها يصرخ بذلك ولا يأنف من هذه التهمة القذرة لشدة خبثهم ولقوة سيطرتهم، بل صار الأمر إلى بعض العاملين في داخل الصف الإسلامي أن التحقوا بهذه الأنهار النجسة الخبيثة، يدخلونها تحت مسمى البحث العلمي، والفكر المجرد، والدراسات الثقافية، فلم يعد غريباً أن ترى دكتوراً!! في الشريعة مستشاراً لوزارة الداخلية البريطانية أو الفرنسية، أو باحثاً في مخابرات هذه الدول وأمريكا، أو في وزارة الدفاع، وبعضهم يتستر باسم المعاهد العلمية التي تدرّس الإسلام للعاملين في هذه المؤسسات المجرمة، أو تعتني بالمسلمين!! (وهم المرتدون) العاملين في مؤسسات الأمن والجيش والشرطة.

كل هذا لم يعد غريباً، ولا منكراً، بل يصرحون بذلك، ويعرفون أنفسهم بمثل هذه الألقاب: مستشار في وزارة الداخلية، أو وزارة الدفاع (الحرب ضد المسلمين).

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٣٥٦