وغيرها، ويرقص الجهلة فرحاً من هذه الفعال، وهم لا يعلمون شر هؤلاء، ولا كفرهم، لأن هذه الفعال تغطي عيونهم عن تصديق ما يقوله أهل الجهاد في هؤلاء.
المغفلون لا وجود لهم في هذه الحياة، وأحسن أحوالهم أن يكونوا مطايا لأعدائهم حتى يصلوا إلى أهدافهم، ولا تظنن أن المغفلين قلة في زماننا، بل أغلب العمائم والوعاظ والقضايا يشملهم هذا الوصف وهذا اللقب، وإن شئت الدليل فانظر إلى تجمعاتهم وهم يبتسمون حين يسمعون طاغوتاً يقرأ آية أو يحتج بحديث وهو يرقق صوته ويحاول دفع الدمعات من عينيه، فيخرج الجمع وهم يحلفون أن إيمانه أكثر من إيمانهم، لكنها الظروف التي تمنعه من إظهار إيمانه.
ستأتي الآيات التي فيها قول الله تعليماً للمؤمنين أن يقولوا لهؤلاء:- "لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم"، والآية التالية لهذه الآيات هنا: عفا الله عنك لم أذنت لهم، كلها تعلم أهل الدين أن الغفلة لا تستقيم مع هذه المعركة، وأن الإيمان الحق ينافي الغباء، والذين يزعمون أن المؤمنين طيبو القلوب، بمعنى الغفلة والغباء هم كاذبون، ينسبون لدين الله ما ليس فيه جهلاً وضلالاً، ولو تابع المرء تاريخ الإسلام المعاصر لرأى أن السمة الغالبة على حركة أهله هي الغفلة واستخدام الخصوم له، فالثورة البلشفية الشيوعية إنما قام جيشها الذي يسمونه بالجيش الأحمر على المسلمين الذين اجتمع بهم لينين سنة 1917 م وأقسم لقادتهم أنهم لو أعانوه في إزاحة القيصر سيعطيهم حق تقرير المصير، فحاربوا معه ثم لما غلبت ثورتهم كان المسلمون هم كبش الفداء، وقتل منهم الملايين بعد ذلك على يده وخلفه المجرم ستالين بعد أن اتهمتهم أنهم ساعدوا هتلر في الحرب الثانية لما دخل إلى روسيا، ولذلك قال بعض المؤرخين:- إن الثورة البلشفية قامت بالمال اليهودي والجنود المسلمين، وقد صدقوا.
- لقد ساند كثير من العلماء حركة المجرم الحسين بن علي الموسوم بالشريف لما قام ضد دولة الخلافة، وكان أغلبهم من الشام، مثل الشيخ محمد رشيد رضا والأستاذ محب الدين الخطيب (وهما شاميان كانا يقيمان في مصر) لانخداعهم بأنه يريد إعادة الخلافة للعرب، وإصلاح أحوال الناس بعدما تسلط حزب الإتحاد والترقي على أواخر الخلافة العثمانية، ولم يدرك هؤلاء المشايخ مقدار إجرام هذا الشريف، وأنه إنما باع أمته للإنجليز، وتحالف معهم ضد الخلافة، وقام جيشه الذي سماه بالجيش العربي بقيادة ابنه فيصل الذي كان منقاداً للورنس الإنجليزي بذبح الجنود المسلمين الأتراك في كل مكان، وهناك مكان في الأردن يسمى بوادي الرحم لكثرة ما ألقي فيه جثت المسلمين الأتراك على يد هذا الجيش اللعين، ولذلك فقد انخدع المشايخ بالخبيث لكنه كان كذلك مخدوعاً بأسياده الإنجليز، فعامله الله بضد مقصده إذ كانت عاقبته آية للخائنين.
- ... أقسم جمال عبد الناصر على القرآن مع الأخوان المسلمين أن الثورة ضد العائلة الخديوية ستحكم بالشريعة، فخرجت جموعهم تحمي الثورة في الشوارع والأحياء والأزقة، ثم كانت العاقبة بعد تمكنه أن ساقهم إلى السجون والمشانق، عليه من الله ما يستحقه، ولعل المتابع لا يخطئ كيف خرجت الجموع إلى عابدين ضد رجال الثورة فلم يردهم إلا الشهيد عبد القادر عودة قائلاً: انطلقوا، ثم علقه عبد الناصر على المشنقة.
- ... وحادثة تكاد تكون مثلها كانت في اليمن.