تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من عين الله تعالى فلن يكون له شأن في عيون الناس، أما من يلتف حول هؤلاء القوم فهم أمثالهم، والمتاجرون بالبشر، يدفعون لهم الأثمان ليكونوا في عيون الناس، أما من يلتف حول هؤلاء القوم فهم أمثالهم، والمتاجرون بالبشر، يدفعون لهم الأثمان ليكونوا جنوداً عندهم، فهم مجرد بضاعة خسيسة لها ثمن عند هؤلاء السماسرة، وأما المؤمنون فقد باعوا أنفسهم لله تعالى، ويعلمون أنه لا يجوز بيع على بيع، فالله يقول:" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة"، فقد باعوا وينتظرون الجزاء الإلهي الرحيم- ومنهم من ينتظر- فهذه صفات المؤمنين، أما أهل الخسّة والصغار، فهم بضاعة حقيرة يتلقفها العبيد، ويقلبونهم تقليب الدواب في الأسواق والتجارات.

يكثرون الحلف لأنهم يعلمون من قلوب المؤمنين أن الله عظيم في قلوبهم، ولا يحلفون به كذباً، ولا يتخذون أيمانهم هزواً ولا لعباً، ولذلك حين يكتشف المؤمنون كذب هؤلاء فإنهم يذهلون من استهانتهم بأيمانهم كما قال الله في سورة المائدة عن هذه الحالة:-)) فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين، ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم لمنكم، حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين))، ولذلك كان من تعليم الله للمؤمنين أن أيمان أعدائهم هواء ولا قيمة لها، فإن آدم عليه السلام لعظمة الله في قلبه لم يتصور كذب إبليس في قسمه كما قال تعالى ((وقاسمهما إنه لمن الناصحين))، وفيه هذا فقه للمؤمنين يجب عليهم أن يعلموه، وإلا سيقعون فيما وقع فيه أبوهم آدم عليه السلام من المعصية في هذا الأمر هو:-

إن الشيطان وجنده لن يكفوا عن استخدام الوسائل للوصول إلى أهدافهم، فهم يقاتلونهم قتالاً صريحاً إن كان لهم القوة مقابل ضعف المسلمين، وسيسبون المسلمين ودينهم في هذا الظرف، فإن كان في هذه الصراحة ذهبوا إلى وديان أخرى من الخداع والتزوير، وستكون عامة هذا الوديان باسم الدين والأخلاق، أو ما يسمونه اليوم بالقيم المشتركة، حتى إذا وصلوا من خلال هذه الوسائل الخبيثة أظهروا مرادهم الصريح، وفقه الشيطان وجنده في استخدام أديان أعدائهم للوصول إلى مكاسبهم فقه قديم، لأن الشيطان هو أستاذهم في هذا، وقد استخدمه كما تقدم مع آدم عليه السلام، وأصاب به مراده، ولذلك صدق الكذوب حين قال: "كم يخيفني الشيطان عندما يأتيني ذاكراً اسم الله"، وسيأتي تفصيل بعض هذا الأمر حين نأتي إلى مسجد الضرار والحديث عنه، لكن ليعلم المسلمون أن الكلمات الجميلة لا تنفع، فقد أسلم ظاهراً نابليون من قبل لما دخل مصر في حملته الكافرة، وخدع من خدع من الناس، ولو قرأ المرء اليوم ما قاله المؤرخ الجبرتي عن البيانات التي أصدرها نابليون لما دخل مصر، ولما كوّن هيئة لعلماء المسلمين ونصّب نفسه أميراً عليها لرأى أن كلمات بياناته هي عينها كلمات كل الكفر في كل زمان، وفي زماننا حين يأتون إلى أمتنا لردها عن دينها، ولذلك كان من فقه الشيخ الشرقاوي رحمه الله تعالى، وهو شيخ الأزهر يومها- أن قال لنابليون: "لو كنت مسلماً حقاً لطبقت الإسلام في بلدك فرنسا" فغضب الخبيث، فالكلمات حين تأتي من الأعداء تمثل قذائف الدخان وهي تحمي عمليات الإجتياح والتقدم، وينخدع بها الجهلة والأغرار، وها نحن في زماننا نسمع كبار الطواغيت، أصليين ومرتدين، يمدحون المسلمين المعتدلين، والإسلام، وينسبون للإسلام أوصاف الرحمة والإنسانية والإعتدال، بل إن بعض هؤلاء يفتي أن هذا يجوز في الإسلام، وهذا لا يجوز، وهي مجرد كلمات لا تغير من حقائق الوقائع شيئاً، ولا توقف جنودهم عن قتل أمتنا، ولا توقف سياستهم عن محاربة الدين وعباد رب العالمين، وبعضهم لا يمتنع من حضور مناسبات دينية للمسلمين كالأعياد

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٣٢٨