تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على حدود المكان، فإذا كانت الصحراء القاحلة وهي تكوين حقيقي لا تمنعه، فكيف تمنعه حدود الوهم والضلال التي يركسها الشيطان وجنوده في نفوس الناس؟!

يقول فقهاء العجز ومفتو التثاقل: هذه بلادنا، وتلك بلادهم، يكرسون فقه الجاهلية، ويسبغون عليها شرعية الإسلام، ويلفّون الكفر برقائقه من الإسلام المزور، فينشرون فقه الكراهية بين المسلمين، ويعمقون ما يريده الشيطان من تفرق على أساس الأرض التي طواها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم فجعلها له، ويزعمون أن هذا هو الفقه، وهم يجهلون أصوله وقواعده، وهم الذين يطبعون كتب ابن تيمية وفتاواه وفيها كتاب أصولي يقول:- "إيضاح الدلالة في عموم الرسالة"، ومجهلهم يظنون أن عموم الرسالة معنى قاصد على التوحيد والعبادات النسكية، حتى هذه ضربوا فيها سيف الفرقة في الأمة كما هو ظاهر في مسائل الحج، حتى جعل أحدهم حج وعمرة من دخل البلاد من المسلمين بغير إذن طاغوتها باطلين، ولا يقبلون منه، وهم لا يخافون على دين الله تعالى لكنهم صدى أسيادهم الذين يخافون على أموال أسيادهم.

أما عموم الرسالة بأن تكون أمة الإسلام أمة واحدة فهذا فقه بائد ألغته مواثيق الكفر وأممه، وأبطلته الشرائع الدولية المعاصرة، فيا ليت شعري هل بهؤلاء يقوم دين؟! أم بهم تعود لأمة الإسلام عزتها؟!

إن توحيد الله تعالى وفقه الشريعة علم، ولا يكونان في الأرض إلا بأوعية من الفهم والحركة والفعل، ومن غير فقه المفتين لحقائق هذه الدين التي تعلم فقه الإسلام في الحياة والوجود وفي الأرض وفي الشعوب فإن فقههم يكون قاصراً بل في واقع الأمر يكون مطية لأهواء الجاهلية كما هو الحال اليوم، فها نحن نرى استخدام كل المتنازعين في الأرض، مسلمين وكفار لطائفة من المفتين، يلوون لهم ما يشتهون باسم الدين، ويخضعون النافرين لهم بحجة أنهم ظل الله في الأرض وسلطانه.

هذه عواقب الإنتكاسة للداخل حين يقول الفقهاء!! هذه بلدنا، وتلك بلدهم، وأما فقه الصحابة فهو الذهاب إلى البعيد مهما كانت المشقة ليكون لنا؛ أي لدين الله تعالى، فهذا فقهان، لا خلاف بينهما في فهم أسماء الله وصفاته، وفي وجوب الرجوع للكتاب والسنة في الصلاة والصوم والزكاة، لكنه خلاف حول صورة الدين وحقيقته في الوجود، وخلاف حول دور هذا الدين في المجتمعات والشعوب والدول، وخلاف حول صياغة الأمم بمجموعها وتجمعاتها، ولو فقه هؤلاء أواخر سورة الأنفال لعلموا شيئاً مما جهلوه، بل وخالفوه وعادوه وهم لا يعلمون.

القرآن يقذف بالمؤمنين إلى خارج أرضهم لينشروا دين الله، وفقهاء كل سلطان في زماننا يطرد كل مهاجر حتى لا يأكل من قصعته، ويزعم بعضهم كذباً وتستراً باسم الدين أنه يمنع الإمام الشافعي من دخول بلده لا ينقلب الناس إليه عن مذهب مالك، أو من مذهب الحنابلة إلى مذهب الأحناف، ويفتون فتاوى الصد عن سبيل الله بتحريم أن يفتح أهل بلدهم آذانهم لغير فتاويهم حتى لا يسمعوا لنداء الله تعالى لهم ((انفروا)) حتى لو بعدت عنكم الشقة وتجاوزتم الحدود وكسرتم سلطان الشيطان ورسومه، وهم الذين ملؤوا الزمان ضجيجاً بحرمة التقليد، فهلا برزوا بعلمهم للمجاهدين في ميادين العلم والدليل ليعلم الناس من معه فقه الكتاب والسنة ويعمل بهما، ومن معه فقه الأمم المتحدة على الكفر والشرك، ووالله ما

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٣٢٥