لمن الغلبة حتى ينحازوا إليها، فكيف لو دعي هؤلاء إلى واجبهم العيني بالنفير، ومصادقة سلطان الجاهلية في بلادهم أو على تخولها أو في مواطن النزال، فماذا سيقولون؟.
هذه الآيات تعيب على القاعدين لمجرد قعودهم وتثاقلهم، فماذا لو كان كتاب الله ينزل هذه الأيام فماذا ستقول عن هؤلاء الذين يسبون المجاهدين لأنها أفسدت عليهم دنياهم، فوالله لقد قرأت لأحدهم سباً للمجاهدين لأن جهادهم كان سبباً لأن أذهبت بسمات الكفار في وجهه، بل إن بعضهم كتب سباً للمجاهدين بسبب تنغيصهم عليه حياته في سفره أنه لم يعد يجد في أطباق الطعام في الطائرات أدوات طعام جيدة لأنها يمكن أن يستخدمها المجاهدون فرفعتها شركات الطيران من الخدمة.
فهل مثل هؤلاء هم ميزان الحق الذي يعتمد في تقييم رحلة الجهاد إلى مقاصده العظيمة في تحرير الأمة وإغاظة الكافرين؟!
ستأتي آيات عظيمة في خاتمة السورة تبين أجر الذين يغيظون الكفار ((ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله، ولا يطأون موطئاً يغيظ الكفار إلا كتب لهم به عمل صالح)) ثم يأتي هؤلاء ليجعلوا حصول هذا الغيظ والحقد والكراهية سبباً لسب المجاهدين، وقد أخذ هؤلاء هذا الفقه من أصحاب العمائم الذين كرهوا بيان بعض الأحكام الشرعية للناس لأنها مما تنفر هؤلاء الناس عن قبول الإسلام، هذا منهجهم وأما منهج القرآن فيقول ((وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه))، فمنهجه أن يبتلى الناس في إيمانهم، لأن الإيمان عزيز كريم، وأجره عظيم جليل، فلا يعرض على وجه ما تعرض السلع الخسيسة الرخيصة التي تستجدي السفلة ليشتروها.
لقد هان دين الله في أعين هؤلاء حتى صاروا يطلبون أقوال اللوطيين وأبناء الزنا وأكلة الخنزير وأزواج العاهرات، وآبائهن ممن يكرهون في نسائهم وبناتهم أن تكون إحداهن بكراً لا تعرف الزنا والعهر منهم القول عن الإسلام مدحاً، ويضرهم أن يسبوا الإسلام أو يكرهوه، فأي أحكام تقبل من هؤلاء القوم؟ وأي مدح للمجاهدين يرجى من وصل لهذه المرتبة؟!
هؤلاء الذين لا يريدون لأمة الإسلام أن تقوم لتأخذ حقها كما يأخذ كرماء البشر حقوقهم إلا بعد أن يرضى الذين قال الله فيهم ((إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل)) بإعطائهم هذه الحقوق تكرماً منهم، كيف يقبلون من المجاهدين أن يقوموا بالجهاد في سبيل الله من أجل حقوق الله تعالى على عبيده بتحكيم شريعته وإعزاز دينه؟!
فهذا زمان لا يقال لأهل الذل ((انفروا)) بل يقال لهم كفوا عمن ينفر في سبيل الله تعالى، ولا يقال لهم ((لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة)) بل يقال لهم ادفعوا عن حريمكم وحقوقكم كما تفعل سباع الأرض، فإن لم تفعلوا فاصمتوا:-
لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد (الصمت) إن لم يسعد الحال