تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجاهليين، لأن أقوامنا يقرؤون الحداثة، ويرطنون بألفاظها، فقد تقدموا وتثقفوا، ولم يعودوا أحباساً على الكتب الصفراء وكلام الأقدمين!!، أما نحن فلا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل فقد هزلت وبان هزالها لكن القوم لا يبصرون.

إضاءة:

"الواو" في قوله تعالى ((وكلمة الله هي العليا)) للإستئناف والإبتداء، لأنها لو كانت عاطفة لكان ما بعدها منصوباً لاتباعها ما عطفت عليه وهي ((كلمة الذين كفروا السفلى))، هذا بيّنه وقاله أهل العلم سابقاً، ومعنى ذلك أن كلمة الله تعالى عليا دوماً، فلا تسفل حتى تجعل بعد ذلك عليا، وإن حصل إن كانت كلمة الكافرين عالية فإنما هو بإذن الله تعالى لعلل وحكم يعلمها ربنا سبحانه وتعالى، وهي كثيرة ويعلم بعضها أهل العلم والإيمان.

ثمّ كون كلمة الله هي العليا في كل آن توجب على المؤمنين اللحاق بها ليكونوا معها حيث هي، فإن سفلوا فلعجزهم أو كسلهم، وإلا فهم "الأعلون" بإيمانهم والتصاقهم بها.

إضاءة:

من المعلوم عند أهل التفسير أن قول الصحابي: نزلت هذه الآية يحتمل معنيين؛ أن هذا سبب نزولها، أو أن الصحابي يريد أن هذه الآية تتضمن حكم هذه الواقعة وإن لم تكن الآية نزلت بسببها، كما قال الزركشي في البرهان:- هو من جنس الإستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النفل لما وقع، وقال مثله ابن تيمية في قاعدة التفسير، وهذا الفقه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل حضور القرآن في حياة الأمة، بل يجعله كأنه يتنزل عليهم في يومهم واعمالهم وأزمانهم، وهذا معنى قول البعض: اقرأ القرآن وكأنه عليك ينزل، فالقرآن ليس اخباراً عن ماضي ذهب وانقضى فقط، لكنه كلمات الله تعالى التي تنزل لكل احداث الوجود التي ستحياها هذه الأمة بعد ذلك، والفقهاء الربانيون بالقرآن هم من ينزعون منه الآيات لتجيب عن هذه الأحداث التالية والأزمنة التي يعيشونها وذلك من خلال تشربهم لآياته وغوصهم في معانيها، واختلاطه في دمهم وعقولهم وقلوبهم، فهو ميزناهم الذي يضبط عقولهم ونفوسهم وحياتهم، يقتدون في ذلك بإمامهم الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كان خلقه القرآن))، فمنه وحده ينظرون إلى العالم، وما السنة النبوية إلا شارحة له، مبينة لمعانيه، حتى نقل عن الشافعي رضي الله عنه قوله: لا أعلم حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم لا أعلم وجهه من كتاب الله تعالى، ولذلك فحبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما كان يعجب من صلاة الضحى، وأين هي من كتاب الله تعالى حتى وجدها في سورة ص في وصف صلاة وذكر النبي داود عليه السلام: إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق، ومشهورة هي قصة احتجاج الشافعي للإجماع بقوله تعالى ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت سعيراً))، ويحتاجون كذلك البصيرة بزمانهم وأحداثه ووقائعه ورجاله، وحال دوله وقادته، وخاصة أهل الإيمان فيه، وتكون هذه المعرفة عن قرب ومن أهلها حتى لا

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٣١٧