تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفسية الامام الذي يقود الاصلاح على طريقة الأنبياء، وليس مسمى الاصلاح الذي يتدثر به المفسدون، قال تعالى "ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه، قال: هذا من عمل الشيطان، إنه عدو مضل مبين، قال:- رب اغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم، قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين" وعلى هذا الفهم فإن الصحابة أدركوا أثر الذنوب في تعطيل النصر، لأن النصر يقضي عليه الهوى والشهوة، وهما عدو التوفيق الالهي وبلوغ المغفرة وهي قرين الفتح.

ليحذر المجاهدون من أي صورة مغرية يسعى البعض لإلباسهم إياها، فإن صورتهم الحقيقية هي صورة العبادة والطاعة والاخبات، وهي عمود صورتهم واطار وجودهم، وكل الأعمال الأخرى هي تبع لها، ومن أعجب ما ورد من أحاديث هو إجابة رسول الله صلى الله عيه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه –وهو من هو- حين سأله عن دعاء يدعو به في صلاته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:-" اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي إنك أن الغفور الرحيم".

الاستغفار يعني أنك تمارس طاعة لله، ويعني أنك عبد لله تعالى، ويعني أنك فقير إليه، ولذلك فهو الذي يحقق العون والتوفيق، ولدخل العبد حقاً في في رعاية رب العالمين وكنفه.

"ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً، وينصرك الله نصراً عزيزاً"

المغفرة والنعمة والهداية والنّصر هذه هي قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مقاماته العظيمة، وهي إرثه لأمته، وكلما اقتربت الأمة من هذه المقامات كان قربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلما ابتعدت عنها كان ابتعادها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه المقامات نال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلاها؛ فالمغفرة عمت ما تقدم وما تأخر، والنعمة نال تمامها، والهداية لأقوم صراط مستقيم، وأما النصرفهو العزيز، فهذا هو نبي هذه الأمة، وهذا هو أمامها وقائدها، فما أشقى وأضل ممن اقتدى بغيره واتخذه إماماً.

هذا الإجتماع لهذه العطايا الالهية كخاتمة رحلة النبوة في الأرض تؤكد اقتران عطاء القلب من عطاء البدن، وعطاء الدنيا مع عطاء الآخرة، وهذه الأخيرة لم تجتمع لأحد من الأنبياء كما اجتمعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تجتمع لأمة من الأمم على النحو التي اجتمعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تميز رسولنا صلى الله عليه وسلم في هذا الباب بخوضه السنني في تحقيق النصر والغلبة والفتح، وهذا بخلاف الأنبياء السابقين، فسليمان عليه السلام أعطي من الملك ما لم يعط أحد من الأنبياء، فقد سخر الله له الجن والشياطين، كذلك الريح تجري بأمره كما قال تعالى:-" ولسليمان الريح غُدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم من أمرنا نذقه من عذاب السعير، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات، اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور"، وأما موسى عليه السلام فقد دمّر الله له عدوه بالاغراق في البحر، وأما رسولنا صلى الله عليه وسلم فقد سار كل ما سار على وجه سنني في كليته، هذا لأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو قدوة أمته في هذا الباب، فهو يقدم الأسوة لها في إمكانية تحقيق الهدف وهو النصر والفتح على وجه شرعي لا تنازل فيه عن المباديء والقيم الإسلامية،

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٢٧١