البعث للآخرين وتقوية نفوسهم وإذهاب الجبن عنها، وحين تتكاثر ترهق الخصم وتوهنه، مع أنها قد تبدوا لبعضهم أنها طفرة صغيرة قامت ثم انتهت، وهذا التصور لا وجود له في عالم الإسلام الذي تكفل الله بحفظه وتوسعت رقعة أرضه.
لقد كان بعضهم يسب ويستهزئ بحالات جهادية في مناطق ما، ويصورها تصويراً قاصراً في التفسير ثم تبين بعد ذلك أثر هذه الحالة على المسلمين جميعاً، إذ صارت كحامل النار والجمر ينقلها من مكان لآخر، يحميها من أن تنطفئ، بل يرعاها في مكان حفاظاً على أصلها، وأما المستهزؤون فلعيشهم في أسار أسطورة الفعل الجماهيري بعد تشكله دون إدراك منهم كيف حدث، وكيف تشكل وكيف انبثق فإنهم يستهزؤون في كل هذه المراحل ولا يعرفون سننها.
إن مقولة: "إن الجهاد فعل أمة" يوجب على قائليه أن يتعلموا كيف تصنع هذه الأمة المجاهدة، وكيف تكون وكيف تربى، وإن من بدهيات قولهم: تربية جهادية أن يكون هناك جهاد في سبيل الله تعالى، وهذا ما يحققه واقعاً هم طوائف الجهاد فقط، هذه الطوائف التي تنكي في أعداء الله، وتذكر المسلمين بوجوب الشجاعة والجود، وبوجوب مقاتلة المشركين، وبوجوب حب الله والدار الآخرة، فسيستحيب لها من هداه الله، وسيسبها من يرى فيها إقلاقاً لراحته، وإفساده لنعيمه، وإبطالاً لمشروعه الذي يصنعه في غرفة نومه حالماً.
لقد ورث الكفار أرضنا لتركنا ديننا أي الجهاد في سبيل الله فقط، فهذه هي العلة الوحيدة، وإن أي أمة من الأمم تترك الغزو والقتال فستذل، مسلمة كانت أو كافرة، ولقد صرنا أذلة لتركنا الجهاد في سبيل الله فقط، وكل ما يقوله الآخرون هو تبع لهذه القضية.
إذا قال قائل: إن سبب ذلتنا هو تركنا لذكر الله فقد صدق لكن ذكر الله ثانياً بعد الثبات كما قال تعالى:-) (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون))
وإذا قال قائل:- إن سبب ذلتنا تركنا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط لكن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أمرنا بها هي الجهاد في سبيل الله.
وإذا قال قائل:- إن سبب ذلتنا جهلنا وعدم وعينا على دين الله ووقاعنا فقد صدق، وحين يدرك هؤلاء كتاب الله ويبصروا واقعهم فسيعلمون أن لا حل إلا بالجهاد في سبيل الله تعالى.
أما إذا قال قائل:- إننا يمكن أن نتعايش مع واقعنا، ويمكن أن نقلب الذلة إلى عزة بالتصالح مع الآخر وهو المجرم المعتدي والدخول في لعبته وطريقه، فنقول: أف وتف، لأن هذا الكلام يزكم الأنوف السليمة، ويصدم العقول الصحيحة، ويضاد الشريعة الصريحة، وقد رجا أهل العلم للعاصي توبة أما المبتدع فلا توبة له، فكيف اجتمع مع البدعة جبن وبخل، فهذه والله هي الفاقرة القاصمة.
****
لقد انتهت الصبغة الإلهية في غزوة الأحزاب ومضت على هذا الأمر فالحمد لله رب العالمين.