خير الدنيا والآخرة، فقالوا: فإما نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فمالنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا بذلك؟ قال: الجنة. قالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه.
هذا هو فقه هذا الدين:-
- حرب الأسود والأحمر من الناس.
- نهكة الأموال.
- قتل الأشراف.
وعلى هذا بايعوه، ولذلك لما رأوا الأحزاب قالوا: "هذا ما وعدنا الله ورسوله"، لأنهم على هذا الأمر بايعوا، فهم على بينة منه، فلا مفاجآت، ولا نكوص، ولا كلمات منافقين تقال للمجاهدين: أنتم سبب خراب بيوتنا وقتل أبنائنا وسجننا، يقولها مشايخ علم ودين وقادة فكر وتنظيمات، ثم يقال عن هؤلاء فقهاء ورثوا فقه الكتاب والسنة، وسلفيون على غرز الأوس والخزرج والمهاجرين، فإنا لله وإنا إليه راجعون، نقولها لما نرى من كثرة الموت في هؤلاء، ولا يغرنك حفظ أحدهم للكتاب أو سرده للسيرة النبوية، فإن هؤلاء يقرؤون هذا كله لكنهم يرونه لغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم وليس لهم، أما هم فإن آيات الجنة لهم فقط وآيات النار للكفار، فتمت القسمة وأقفل باب الإجتهاد لأن الإجماع قد انعقد أن يكون المسلمون مواطنين صالحين تحت ظلال الجاهلية.
﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً﴾
إنهم لم يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للأحزاب لتسلم لهم زروعهم وبيوتهم وأنفسهم، ولم يسلموا المهاجرين للقريش، لأنهم يعلمون أنهم لو فعلوا ذلك لما كانوا مؤمنين، أما الإحتجاج بصلح الحديبية في إسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم للمهاجرين من قريش إن جاؤوا إليه بغير إذنهم فهذا على غير الوجه الذي يفهمه هؤلاء الذين يريدون السلامة لدنياهم وذلك من وجوه:-
أولها:- إن المهاجرين إليه إنما هم مستضعفون في أهلهم، فأهلهم هم من يحبسهم عن الهجرة وأهلهم هم من يحميهم من عدوان غيرهم عليهم، وهذا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أشار إلى ذلك الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، فهذا أبو جندل بن سهيل بن عمرة والذي كان أول من طبق عليه الصلح هل ترى أن يعذّبه أبوه عذاب المهلك له، وإنما أقصى ما يفعله فيه أن يحبسه في قيود- وهو فعله حقاً- حتى يمنعه من الهجرة، وأما هؤلاء القوم في زماننا فإنهم يسلمون المسلمين لأعدائهم ليقتلوهم ويعذبوهم، لأنهم أعداء من كل وجه، فشتان بين الأمرين.
ثانيهما:- إن هذه حادثة عين لا يقاس عليها وهذا ما قاله جماهير من أهل العلم، ذلك لعلم الله تعالى الذي أعلمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يجعل لهم فرجاً ومخرجاً، وهذا قوله صلى الله عليه وسلم لأبي جندل: "يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً"، وقد كان كما هو معلوم من قصة أبي بصير رضي الله عنه ولحوقه إلى ساحل البحر وقطعه الطريق على قوافل قريش حتى جاءت بطلب هذا البند من الصلح.
ثالثهما:- إنه ليس من مفهوم هذا البند في الصلح أن يسلم المسلم إليهم، بل مفهومه أن يرده عن المدينة ولا يقبله فيها، وهذا يعني حقه أن يذهب في الأرض كيف شاء، وهذا قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم ((نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله فرجاً ومخرجاً)) ولذلك لما ردّ الرسول صلى الله عليه وسلم أبا جندل وبث