تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عالم الغيب، ويكون انهيارها وفسادها وتوحشها ((وهذه مني)) عندما تنحط قيمها الأخلاقية وذلك بانتشار الزنا واللواط والظلم.

الغريب أن هذه الباحثة خلصت في كتابها، وقد صدر سنة (1995)، إلى أن الغرب مقبل ولا شك ولا مندوحة عن ذلك إلى انقلاب حقوق الإنسان فيه وتجاوزها، وهي مقدمة ستكون سبباً لصعود الإسلام، وكان خطؤها الوحيد حين تصورت أن وراثة الإسلام لقيادة العالم ليس بالضرورة أن تكون عن طريق الصدام (الجهاد) مع هذا الغرب المتهالك.

وعلى كل حال فأمر نشوء الحضارات الفاعلة التربوية في القرآن الكريم تحتاج إلى دراسة مستقلة لو تفرغ لها البعض بصدق ودون تأثر بانبهاره بالآخر لقدم للمسلمين خيراً كبيراً، فأغلب ما كتب هو رجع الصدى للفكر المادي وانبهار بالواقع.

إن التقييد على المجاهدين والغرباء كما قيد أسلافهم من قبل ملأ الجاهلية كما قال تعالى عن ملأ الكفر من قوم مدين لشعيب عليه السلام: ((قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا)) وهي سمة الكفر كله مع أهل الحق كما قال تعالى في سورة إبراهيم ((وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا))، وفتح القنوات الإعلامية لهؤلاء يجعلهم في وهم قوة المنطق والحجة لغياب المخالف وحصاره، فهم على قاعدة:-

وإذا ما خلا الجبار بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا

إن طواغيت عصرنا أظلم من فرعون موسى عليه السلام، فإن فرعون موسى سمح لموسى عليه السلام أن يحاجج السحرة يوم الزينة كما قال تعالى على لسانه:-)) فاجعل بيننا وبينك موعداً لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوى)) فقال موسى عليه السلام ((موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى))، وأما هؤلاء الطواغيت فإنهم يمنعون هذا لعلمهم بكفرهم وفسادهم.

أما هؤلاء المعوّقون للجهاد والمشغبون عليه فإن أقصى ما يفعلون أن يقذفوا الناس عن بعد، أو وهم يرافقون الجلادين ليناقشوا الغرباء وهم تحت السياط، وإن خرج أحدهم- من المعوقين- إلى العلن بخبر عما دار هناك صح فيه قول عمّي الحكيم لي: يا بني لا تصدق شاباً تغرب وعجوزاً مات أولاد جيله، فمن سيكذبك يا بطل المناظرات وخصومك في السجون والمعتقلات؟!

حقاً خصوم المجاهدين لم يفقدوا الهدى فقط ولكن فقدوا الحياء كذلك، ولذلك فلا عجب أن يسقطوا من عين الناس فلا يستطيع أحدهم أن يهدي تارك صلاة أو مانع زكاة أو شارب خمر أو زان، وكيف يفعل ذلك وهو لا يرى أن هذه قضايا مهمة، فإن هذا المفكر مشغول في قضايا الفكر الإنساني العميق، وهمه في القضايا العظمى في الحوار بين الأديان، ولذلك فهو ينتقل من مؤتمر؛ المتحدثون فيها هم المستمعون أنفسهم، وموائد الطعام فيها هي ما يشغل الفكر العميق.

حدثني أحدهم:- اقتحمت على مؤتمر من هذه المؤتمرات بلا أذن، فرأيت قوماً جلوساً، أحدهم كان رئيس جامعة إسلامية كبرى ثم تفرغ ليكون مرجعاً إسلامياً لبرلمان إحدى الدول، وحوله مجموعة من حملة الشهادات العلمية الكبرى.

قال محدثي: اقتحمت عليهم مجلسهم من أجل أن أحدثهم عن قضية أهل بلدي وما يعانونه من قتل وسجن وتهجير، وكنت قد حضرت الصور الكبيرة للعرض، فنشرتها أمامهم لتكون شاهداً على ما أقول، ثم شرعت في الحديث، فما أن بدأت حتى بدأ المجلس يتهامسون فيما بينهم، وأنا مسترسل لعلهم يخجلون، ولكن القوم بلا حياء ولا خجل، ثم صاروا يتضاحكون وقد علا همسهم لأسمع الحديث الذي يشغلهم.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٢٣١