إن هذا الداخل يريد أن يحقق نصراً دائماً، وذلك بقتل المجاهدين، وترهيب الضعفاء والمساكين، ومنع المذكرين والواعظين بما اختارته قريش مع رسول الله صلى الله عليه سلم؛ الإثبات أو السجن أو القتل أو الإخراج، واستقبال الطائعين والمستجيبين، وحسن دعمهم وتقويتهم ليتم لهم المراد.
إذاً غزوة الأحزاب هذه لم تكن فقط لإفناء المجاهدين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بل كانت كذلك لتمكين المنافقين من إظهار ما يكتمون، واستخدام المرضى جنوداً لهؤلاء المنافقين لتعود المدينة النبوية على الحال التي كانت عليه قبل مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسلام إليها.
﴿لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيراً﴾
وهذا ما وقع اليوم إذ أن القوم من هؤلاء المنافقين من أصحاب الإختيارات الضالة المناوئة للجهاد أسرعوا من أول يوم دعوا فيه، ولم يتوقفوا، وإن كان ثمت يسير من الوقت فهو وقت المسير لتقديم آيات العبادة والطاعة لهذا الداخل اللعين.
إن لم يكن هذا وصفهم اللائق لهم في كتاب الله تعالى، وإذا رفضوا هذه الحقيقة وأنهم اخوان وورثة المنافقين الذين كانوا زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأين إذاً وصفهم في هذا الكتاب الذي فيه ذكرنا وذكرهم كما قال تعالى ((لقد أنزلنا كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون)).
هل هم المجاهدون المقيمون على الثغور؟
هل هم أصحاب الأخدود؟
هل هم الفارون بدينهم كأهل الكهف؟ ليقولوا لنا صورتهم في كتاب الله لنقارن ونعلم.
إن وصفهم الوحيد في كتاب الله تعالى أنهم منافقون، لكنهم لا يتدبرون القرآن، إذ على قلوبهم أقفالها.
لقد ترك هؤلاء الجهاد لأن بيوتهم فيما يزعمون عورة، ويقولون إن جاهدوا كشفت بيوتهم وصارت نهباً وعرضة للفساد والخراب، فانتكسوا لبيوتهم جبناً وخوفاً.
فلما جاء الأعداء خلال البيوت وصرخ صريخهم: هلم إلى ندائنا، خرجوا زرافات إليه وهم يحلمون أن يتحقق لهم الرضى والقبول، فينالوا نصيباً من الدنيا تحت مظلة المشركين.
هذه صورة القرآن لهم، ومع ذلك يريدون أن يضعوا على كل هذه الصور الواضحة غلالة من الستور الظاهرة لتخفي هذه الحقائق، مع أن هذه الستور هي عينها ما كان يفعلها المنافقون زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن بعضهم كان يخطب بين يديه صلى الله عليه وسلم.
لقد لعن الناس أبا رغال ورموا قبره ورجموه لأنه أعان أبرهة الحبشي في غزوه للكعبة، ولعن الناس كل من يمد يده للمعتدي الكافر، ومضت البشرية على هذا، مع أن هؤلاء يتسترون بمصالح أمتهم وشعوبهم، وأنهم يريدون تخفيف الشر، وإزالة الأذى بغير قتال ولا دم ولا جهاد، ثم تمضي الأيام وتكون العاقبة للمؤمنين والمجاهدين، ويكتب التاريخ سيرته بلعن هؤلاء، وتسميتهم بأسمائهم الحقيقية، ويرد التاريخ الإعتبار للمجاهدين الذين كانوا يسمون في زمن المحن والإبتلاء بأسماء