تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى، ولا تكالب الأعداء إلا صلابة، ولا مخالفة الناس له من المؤمنين في هذه الحروب إلا شدة فهو القائل: والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، فرضي الله عنه وأرضاه من رجل له دين في عنق كل مسلم إلى يوم القيامة، ووالله إنه لتغشاني سبحات أنوار النبوة لما أتفكر في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أكاد أمسك طرفاً منها لأحيط بمعالمه، ولكني أحاول تلمسها من خلال أصحابه رضي الله عنهم، فإن فرغت لأبي بكر رضوان الله عليه وتلمست بعض جوانبه العظيمة الباذخة أدركت شيئاً من قول الملائكة وهم يزنون رسول الله بأمته فلا يقدرون، فانتهوا إلى أنه أكثر من أمته وزناً صلى الله عليه وسلم، ذلك لأن هذه العظمة البشرية في أبي بكر علماً وعملاً، قلباً وقالباً لا يقدر عليها الجبال الرواسي، ولقد صدق الفاروق حين قال: وأيكم تقطع له أعناق الإبل مثل أبي بكر رضي الله عنه.

﴿ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيراً﴾

هذا علم الله فيهم وبما في قلوبهم، وباختياراتهم في الظروف المتقلبة والمحتملة، والبشر لا يقدرون على هذا لكن يمكن لهم أن يقرؤوا النتائج بالمقدمات، ويتوقعون الإختيارات بالسوابق والأشباه، ذلك لأن الإنسان هو الإنسان، والسنن الإجتماعية حق، وهذا الحدث وإن لم يقع في غزوة الأحزاب لما أكرم الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بالنصر، فلم يدخل المشركون المدينة وصرفوا عنها، لكن حدث أن دخل الغزاة المشركون مدناً مسلمة فالتحق بهم طوائف، وصاروا للمشركين جنوداً وأعواناً، ولا حاجة للمسلم المعاصر أن يذهب للتاريخ ليقرأ سيرة الزنادقة عند دخول التتار بغداد، ولا لإخوانهم لما دخل الصليبيون بلاد الشام، ولا لغزاة الغرب عند سقوط دولة الخلافة والتحاق طوائف في خدمتهم والقتال معهم إذ رأينا المغربي في بلاد الإسلام يقاتل مع الفرنسي وتحت رايته في المشرق، ورأينا الليبي يقاتل مع الطلياني في الحبشة تحت رايته، ورأينا الهندي المسلم يغزو مع الإنجليز فلسطين وينشر الكفر والفساد، ورأينا السوداني يقاتل تحت راية الإنجليز في مصر، والمصري يقاتلهم تحت نفس الراية.

أقول:- كل هذا تاريخ قد يصعب تعقبه عند البعض ولكن انظر اليوم وقد غزت أمريكا وبريطانيا العراق وأفغانستان، ودخلوا مدن المسلمين، فنادى هؤلاء المشركون الناس فركض إليهم المنافقون، يعملون تحت إمرتهم، ويسوسون الناس بسياساتهم، ويكذبون ويزورون أنهم يريدون مصالح المسلمين، ومثل هؤلاء) (كلاب الحراسة)) يسمّون في ثقافة الشعوب المحتلة بالخونة، وفي القرآن الكريم بالمنافقين، وهم يصرون مع أتباعهم وحميرهم أن يسموا بالسياسيين الأذكياء الذين يحسنون تحقيق الإنجازات بالجثي على أربع.

إن هذا الوصف القرآني لهؤلاء السفلة في كلام المفسرين هي الشرك، وكلامهم حق ولكن إن أحاط المسلم علماً بمعنى الشرك، فالغازي قد يأتي بأوثان حجرية ينصبها ليعبدها أهل هذه المدينة، وقد يأتي بأنظمة شركية يدخل الناس في دينها وطاعتها، وقد يبني معابد شركية للعبادة، وقد يأتي ويبني مراكز لهذه التشريعات التي تعبّد الناس لغير الله تعالى، ثم يسأل الناس الدخول في هذا.

هو يسألهم ويحرضهم ويدعوهم، ومع هذا السؤال تهديد للمخالفين، وتحذير لهم، أما المجاهدون فليس لهم عند هؤلاء الداخلين إلا الحرب والقتال.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٢٢١