تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطواغيت، فيا لصدق ما قال السلف:- أذنب بنو إسرائيل بحيلة يوم السبت فمسخوا قردة وخنازير، ولكن هؤلاء أخر لهم العذاب يوم القيامة.

يصرخ خطيب اليوم ساباً ومنفراً من أعمال النفاق التي وقعت زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يبصر أن ذنب المنافقين يومها نسمة خفيفة أمام رياح إرجافه وتخذيله.

لقد لحقت طوائف تسمى بالحركات الإسلامية جارية تحت مظلة الطواغيت من عرب وعجم وهم يقاتلون المسلمين، ويكشفون عورات المجاهدين، ويفتون لشباب الإسلام بأن لا جهاد اليوم، ثمّ يزعمون أنهم يحسنون صنعاً، ((ألا لعنة الله على الظالمين)).

واحد من المنافقين يقول في غزوة تبوك:- "ائذن لي يا رسول الله أن لا أسير معك لقتال الروم فإني رجل أخاف فتنة نساء الروم على ديني" كما قال الله تعالى عنه:)) ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين))، فيسجل الله موقفه في القرآن وأنه موقف ومقال المنافق، واليوم يفتي أحدهم بجواز أن يقاتل المسلم تحت راية الكفر الصريح ضد إخوانه المسلمين مخافة أن يتهم في بلده بعدم ولائه لوطنه، ويزعم أن هذا هو حكم الله ودينه، ثمّ يقال:- هؤلاء علماء ومجاهدون ومؤمنون.

وآخر تاجر بلحيته الطويلة زماناً، ويفتخر القوم أنه ابن "للحركة الإسلامية" ثم هو يقبل أن يكون حذاءً لهذا الكفر الصريح، يعمل معهم، ويستخدم اسمه لإلحاق الناس بجند الكفر، ثمّ يقال للناس: هذا هو الإسلام، وهذا هو الفقه الصحيح.

ثم غيره الذي يسمع بكل جوارحه أن الإسلام والمسلمين يقتلون في بلد يجاوره فيستجيب لنداء الشيطان من الإنس أن هذا جهاد خاص لا يلزم أهل بلدي، ويقال: هذا فقه سلفي.

يقال لهؤلاء:- والله لو بقي في أمر الله أن ينزل اليوم قرآن على الناس لكانت لكم سورة هي كالمشققة سواء بسواء، وكنتم أنتم بأسمائكم وأسماء آبائكم يقول الله فيكم ((ومنهم ... )) يلعنكم الناس كلما مروا عليها كما يلعنون أسلافكم من مرضى القلوب والمنافقين.

هذه كلمات كبار تلقى من هؤلاء، ومواقف أكبر في الشر يقفونها دون أن يعرضوا صورها على مرآة كتاب الله ليروا حقيقتها، ويسقطون عبرة الكتاب الكريم في زماننا بتزوير هذه الصور القبيحة بزوائد يلقونها عليها زاعمين أن الحالين مختلف، وأن ما كان زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو ما نعيشه اليوم، والجهلة من أمتنا لا يدركون ألاعيبهم، وكأن شخص النبي صلى الله عليه وسلم هو علة أحكام القرآن في ما يقوله في المنافقين، وأن في زماننا من الخلائط التي تمنع وضوح الصورة وجلائها، وهذا كله من الضلال، ومن تأويل كتاب الله تعالى تأويلاً هو التحريف بعينه، ولا تظن أن إدراك البعض منهم لتأويل المتكلمين في صفات الله تعالى هداية كافية لمنع التحريف في تحقيق العبرة القرآنية، فهؤلاء لم يعرفوا تحريف المتقدمين إلا تقليداً لعالم سابق وقر في قلوبهم تعظيمه وإجلاله، لا بسبب النظر العلمي الذاتي الخاص، ثمّ لأن تأويل المتكلمين لا ينبع من مرض النفوس المنافقة من محبة الدنيا وكراهية الموت ومخافة الإبتلاء، إنما مرض عقلي لغوي، أما هؤلاء فحالهم أنّهم نشأوا في الحلية ومتع الحياة، وتدنسوا في النعيم والترف، ويعز عليهم ذهاب كل هذا، ويخافون عواقب كلمة الحق، وخاصة في زمن تكون كلمة الحق ذات ثمن باهظ شديد، والله يقول: "أومن ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين"، فهذا شأن المرأة الناقصة في عقلها تملأ هذا النقص بالحلي الذي تلبسه، وتظن أنها بهذا الحلي تقضي على قوة خصمها في الحق والنزال العلمي، وقلبها في الحقيقة لا يملأ ميزان الحق ولا خصومة العلم.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٢٠٩