تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالشهادة الحضارية هي شهادة الأنبياء وأتباعهم التي تصطدم مع الآخر لأنها تجاهده وتعاديه وتسفهه، فيقع لها البلاء والزلزال الشديد.

أما هؤلاء الذين يقبلون مظلة الجاهلية، ويعيشون في كنفها، ويحترمون ويهادنون كيانها القاهر، وأعلى مطالبهم "مجالس حوار" صامت بارد، سلاحه ورقة تلقى مقابل ورقة أخرى، مع تركهم لسلطان الجاهلية بجنودها الذين يرفضون برامجهم السياسية والإقتصادية والإجتماعية فيعملون عملهم في الإنسان والأرض والمقدرات فهؤلاء مساكين بحق وهم أولى الناس دخولاً في قوله تعالى ((والشعراء يتبعهم الغاوون)) إذ يظنون أن معارك الأمم هي معارك البيان والكلمات.

إن طريق الأنبياء هو المؤدي قدراً لهذا الحال ((هناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً)) ولذلك ما أن يعمل المجاهدون عملهم في الأرض حتى يقع بعض التضييق على هؤلاء ((الشعراء الغاوين)) بعض التضييق؛ أي أن تذهب الإبتسامة من وجوه محاوريهم في حفلات الطعام، فيذهبون سباً وتجديعاً في المجاهدين بأقوال هي أشد من أقوال أهل الكفر، زاعمين أن المجاهدين أساؤوا لسمعة الإسلام وصورته، وهذا من جهلهم إن لم نقل صادقين بكذبهم.

إننا نقول لهؤلاء: أخرجوا أنفسكم من معادلة التدافع الحقيقي في الأرض بين الإسلام والكفر، لأنكم لا تواجهون قوى الجاهلية المتمكنة القاهرة، وإنما تواجهون من هم على هامش الحياة بالأوراق الصقيلة والكلمات الرشيقة، فإن غضب هؤلاء عليكم إن واجه المجاهدون حكوماتهم ودولهم وجنودهم فقولوا لهم: لم تغضبون؟ ألم نتفق أننا خارج ساحة الصراع بين المتقاتلين؟! ولكن لن يقبلوا منكم ذلك لأنهم في الحقيقة ليسوا كذلك، بل لهم إنتماء لهذه الحكومات المجرمة، لكنها لعبة الأدوار، وأنتم لم تقفوا موقف الإيمان الذي مثل الصحابي المؤمن حين رأى خطأ في صف الإيمان فقال: "اللهم إني أعتذر إليك مما فعل هؤلاء ((أي إخونه)) وأبرؤ إليك مما فعل هؤلاء ((أي الكفار)) ثم تقدم فقاتل حتى قتل.

الشهادة على الخلق هو أن تسلك سبيل الوراثة، وهو السبيل الذي لا يتحقق إلا بقوله تعالى ((هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً)). أما أن يتجهم لك صديقك في حفلات الطعام وتجعل هذا سبباً لسب أفعال المجاهدين أنها تسيء للإسلام والمسلمين، وكأن هذا الصديق بقيت له خطوة واحدة ليدخل الإسلام فيكون كعمر بن الخطاب؛ إسلامه فاتحة نصر للإسلام في الأرض، فجاء المجاهدون الذين يدافعون عن دين الأمة وأعراضها ومقدراتها فغضب هذا الصديق وتوقف إسلامه، فتلك صورة لا شك ببطلانها وتزويرها.

الذين يقولون إن المجاهدين يسيؤون لصورة الإسلام هؤلاء يريدون إرضاء الكفر عنهم، إذ عندهم مدح كافر للإسلام مدحاً لا يقدم ولا يؤخر خيراً من عبادة العباد وصدقة المتصدقين وشهادة الشهداء، وهم يعيشون في كنف الكفر يقتاتون من فتاته، ويخافون أن يقع عليهم بعض تنكر الوجوه لهم، فكيف لو وقع عليهم قوله تعالى ((هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلالاً شديداً)) فماذا سيقولون يومذاك؟!

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٢٠١