تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنه لا خروج من الذلة أبداً، إذ لا يمكن أن يتغير شيء، وكل ما هو واقع مخطط له من قبل الجاهلية وتريد توريط المسلمين فيه، فحيث رأوا جماعة جهاد اتهموها بالغباء أو كما يسمى بالمغفل النافع، حيث يغيرون بجهادهم هذا الجاهلية، ويعطونها المبرر لتسويق برامجها وخططها على المسلمين، وهذا التحليل الشيطاني هو ستار الجبن والخذلان، وعمدته هو الخيالات والأوهام وإدعاء الفكر والتبصر، والحق أنها ضلالات، وقد تقدم فضل المجاهدين في كل المواطن، حيث تحققت الكثير من مقاصده، ووقع الكثير من النصر الذي لا يتحقق النصر الكلي إلا من خلال هذه الإنتصارات الجزئية.

هؤلاء يظنون أن الجهاد في سبيل الله لعبة الجاهلية وخياراتها في تسويق برامجها ومخططاتها، والحق أن هذا لم يكن قط في التاريخ الإسلامي، وإنما يكون كذلك إذا كان مجرد قتال لا جهاداً في سبيل الله، هذا مع أن المسلم في الأرض لا يعيش في فراغ هو الفاعل فيه دون وحده، فالتدافع هو قانون الحياة، إذ أن الكفر ليس شيئاً واحداً على مدار التاريخ في وجوده السياسي والعسكري، بل إن صراع الكفر بين أطرافه المتعددة سمة التاريخ في أغلبه، فإن جاهد المسلم طرفاً فهذا لا يعني أبداً استخداماً من الآخر، ولو كان هذا لما وقع جهاد في الدنيا قط، وهذا ما يقوله اليوم –باطناً- أصحاب هذه الخيالات والجهالات، إذ أن أبغض كلمة على قلوبهم هي كلمة الجهاد في سبيل الله تعالى، ويرون أن أعظم الجهاد أن يصفوا الواقع على هيئة لا تخدم قضية شرعية، لأن الأحكام الشرعية مرتبة على علل واضحة جلية، لا على ظنون وأوهام، فحيث وجد الكفر وجدت له أحكام، سواء علمنا سياسته أم لا، والكثير من هؤلاء يجبنون عن إطلاق الأحكام الشرعية القرآنية، إنما يستخدمون لغة موهومة يسمونها سياسة، وهذه اللغة توهم القارئ والسامع علمية المتكلم، وهي في الحقيقة خواء كشأن كلام المتكلمين، يلوكونه بين أنفسهم وأمة الإسلام في معزل عنها.

لقد ثبت أن تسفية الصف الإسلامي لا يكون إلا بالجهاد، وكذلك تربيته وتثقيفه وتعليمه، وكذلك لا يمكن معالجة واقع المسلمين إلا بالجهاد في سبيل الله، فهو حياة المؤمنين وهو ذروة سنام الإسلام لا سبيل للعزة وتغيير الواقع إلا به، وكل طريق خلافه هي خلاف القرآن والسنة والتاريخ.

﴿يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾

هذه لازمة قرآنية لشأن المنافقين، وهي حقيقة يشكفها القرآن للمؤمنين حتى لا ينشغلوا بردود ومقالات هؤلاء، إذ أنهم وإن كسوا عباراتهم ثوب العلمية والواقعية والإقناع إلا أن القرآن يكشف أن هذا مجردغطاء كاذب رقيق يحوي فراغاً وقذراً، والإنشغال بالردود عليهم لا طائل تحته إنما هو ضياع للوقت والجهد، ثم هو يعطيهم ثوب العلمية والإهتمام، والواجب صرف النظر عنهم، وقد أمرنا بعدم الجلوس معهم، ولا اتخاذهم أولياء، فلا قرب لهم، والعاقل لا يستنزف بهذه الخداعات والأكاذيب، ولا يعطي لخصمه اللدود الكاذب المخادع أكسية العلم والنظر، بل الواجب كشفه ونثر حقيقته، وأن جوهر نفسه وباعث مقالته هو الجبن أي حالته النفسية، وليس مدارك عقله ونظره.

لكن قد يقول قائل: كيف نفرق بين باعث المقالات، فنفرق بين ما هو علمي وبين ما هو نفسي؟ فالجواب يسير، وهو عرض هذه المقالات على كتاب الله تعالى، ورؤية معالجة القرآن الكريم لأصحابها، وكيف حكم عليهم، والحيرة تنشأ لعدم فهمنا للكتاب أولاً ثم لعدم بصرنا لحقيقة مقالات الناس، ويحيط ذلك انتشار مفهوم نسبية الحق، وأن كل مقال في الوجود يجب أن يحترم قائله، وأن كل مجتهد مصيب، ولكن مما يجب أن يعلم أن القرآن واضح في كشف نفسية كارهي الجهاد ومانعيه، فلا مجال للتردد في إبصارهم ومعرفة دوافعهم ومآلات مقالاتهم.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ١٦٩