تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهذا يعلم إن الأسباب هي خلق الله والإيمان أمر الله ولا تقع العبودية التامة إلا بتحصيلهما، وإن وقع التنازع بينهما –وهو قليل- فالآخرة خير وأبقى، قال تعالى ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين﴾

﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم﴾ لأن غيره أضعف منه، فهو مخلوق له، ولا يملك قوة إلا ما آتاه الله.

﴿وإن يخذلكم الله فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ وهذا يفسره الله في قوله تعالى ((مثل الذين اتخذوا من دون الله آلهة كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون)) وقوله تعالى ((يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذي تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه، ضعف الطالب والمطلوب، ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز)).

﴿وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غلَّ يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾

لأهل التفسير مقالات عدة في هذه لآية تراجع في مظانها، ولكن سياق هذه الآية في باب وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولينه عليه l في القول والفعل وعدم غلظة قلبه عليهم، وهذا السياق يقوي قولاً من هذه الأقوال وهو وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أداء الأمانة وعدم خيانتها، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يخون ولا يأخذ حق غيره ولا يكتم ما آتاه الله، وهي أمر للأتباع بالإقتداء به وتحذيرهم من المعاصي التي نهى عنها ولا يأتيها، هذا ما يرجح هذه الآية والله أعلم.

﴿أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾

يقول الله:- هناك بون بين طاعة الله وبين معصيته، فالعمل بطاعته يأتي برضوانه، والمعصية تؤدي إلى سخطه والنار وهي كقوله تعالى في نون: ((أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون))

﴿هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون﴾، ذلك كقوله تعالى في سورة الأنعام ((ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون))، وكقوله تعالى في الأحقاف:- ((ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون)) فالطائعون درجات ذكرهم الله في مواطن أخرى في كتابه، ففي سورة الواقعة جعلهم الله درجتين:- المقربين وأصحاب اليمين قال تعالى ((فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين)) وفي سورة فاطر جعلهم الله ثلاث مراتب، قال تعالى ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير)) والصحيح في هذه الآية قول من قال إن الظالم لنفسه من المسلمين لقوله تعالى: ((ثم أورثنا الكتاب ... )) وهو تفسير أمنا عائشة الصديقة رضي الله عنها وأرضاها.

ومن المعلوم أن الجنة درجات، وأن النار دركات، علم هذا من الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ١٦٢