تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلقوا بالاً بأن يروا دماءهم وجهادهم يتاجر به غيرهم أو يجنيه غير أصحابها، لأن كل إنشغال بغير الجهاد لأصول الكفر والردة هو إضاعة لمسيرة الجهاد، وبذلك تصرف الكثير من الجهود والطاقات في غير وجهها، وهذا مما يعجب ويرضي ويفرح الجاهلية، حيث ينشغل الناس عنهم، فتكثر الخصومات والأخطاء، وتفرغ هي لمهماتها الضالة، وليعلم المجاهدون أن هذا الباب من الصبر هو أعظم أنواع الجهاد وأشقه على النفس وأقساه، وفي هذا يعملون قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل)) وهذا تفسير لقول أحد ابني آدم في قوله تعالى ((لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله ربّ العالمين))، وهذه مرتبة كبار الأولياء والأتقياء وهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار ((ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون أنتم برسول الله؟)).

ثمّ يقال أين الجهاد الذي فعلوه وبسببه حدثت الإخفاقات والأخطاء والمصائب؟! فإن تحدثوا عن جهاد الطوائف الؤمنة المنصورة فهو جهاد قامت به هذه النخبة وكسلت عامة الأمة بل العلماء عنه، بل والكثير منهم صار في صف الجاهلية وتحالف معها ضد المجاهدين، وعامة الأمة وقفت تنظر وترقب، وأما إن تحدثوا عن قتال الطوائف الأخرى فهذا لا شأن لنا فيه، ولكن يقال –وخاصة قضية فلسطين- إن عامة الحركات والتنظيمات الإسلامية تخلت عن الجهاد في فلسطين في وقت من الأوقات، والذين رفعوا رايات القتال هناك هم طوائف زندقة وكفر من العلمانيين وغيرهم، والتحق بهم شباب الأمة مدفوعون إلى الجهاد، وهؤلاء لا يأتي منهم خير فإن خصوم الأمة من الغرباء خير منهم وإن كانوا من بني جلدتنا، والتهمة ليست ضد شباب الأمة الأغرار الجهلة لكنها ضد العلماء وزاعمي الفكر الذين تخلوا عن هذه القضية العظيمة، ولكن لما حملها المسلمون تغير الحال، وهكذا كلما كان المرء والجماعة أقرب إلى الحق كانت النتائج أفضل وأحسن، والجهاد في سبيل الله تعالى لا يأتي إلا بخير كما قال تعالى للمنافقين ((قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا)).

وكذلك يجاهد البعض لمقاصد دنيوية وإن تغلغلت جماعاتهم باسم الإسلام، كمن يجاهد (!!) مطالباً بالديمقراطية، أو بالمشاركة السياسية فهؤلاء يفسدون ولا يصلحون، وضرر جهادهم أكثر من ضرر خذلانهم، ومثل هؤلاء هم من يتاجر بدماء الشهداء والشباب ليصل القادة إلى مقاصدهم التي خلت عن الإخلاص وحب الدار الآخرة.

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير، ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون، ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون﴾

هذا تحذير من الوقوع في سبيل الكافرين، وجهلهم بأقدار الله تعالى وعللها، وكذا جهلهم في حقيقة الموت، وقد تقدم قول خالق الموت فيه وأنه كتاب مؤجل، وهذا التحذير لمن يعطل الحياة، ويخاف المجازفة لأنها طريق الموت، ولأن أمثال هؤلاء يخافون الموت، وأنه كتاب مؤجل، وهذا التحذير لمن يعطل الحياة، ويخاف المجازفة لأنها طريق الموت، ولأن أمثال هؤلاء يخافون الموت، وهم أحرص الناس على الحياة، فهم يهربون من المخاطر، ويحذرون إخوانهم منها، ومن تأمل هذه الآية وما تحمل من الدفق الإيماني في قلوب المؤمنين لأدرك أي كتاب هذا الذي أنزله الله إلينا، فهو

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ١٤٨