تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحمد الله مازال الجهاد حبيباً للنفوس التي بقيت على فطرتها ولم يفسدها نفاق الفقهاء المعاصرين الذين يكرهون الجهاد والمجاهدين لما سبب لهم من فساد دنياهم ودنيا أسيادهم من الطغاة، الذين يكرهون الجهاد والمجاهدين لما سبب لهم من فساد دنياهم ودنيا أسيادهم من الطغاة، وأقوال بما أعلم من كتاب الله تعالى إن من يمنع الجهاد في سبيل الله اليوم بحجة المصلحة والمفسدة إنما هو منافق لو تخفى بلباس العلم والفقه، لأن الذي يؤذيه ذهاب دين الناس ولا يتمعر وجهه لهذا الفساد في الأرض من ترك الحكم بما أنزل الله تعالى، ولا يؤذيه ضياع دين الناس وغلبة أهل الشرك والكفر على أهل الإسلام لا يكون مؤمناً بل هو أقرب للكفر من قربهم للإسلام كما يقول الله تعالى عنهم كما سيأتي.

إنهم يرون بلاد المسلمين مستباحة، ودينهم يهان ويعادى، ودنياهم وخبراتهم تنتهب وتسرق ومع ذلك يسمون المجاهدين ضد أهل الردة والشرك والكفر مفسدين في الأرض فهل هؤلاء أهل القرآن؟! وهل هؤلاء يعلمون من دين الله شيئا؟! وإن حوججوا قالوا: أنظر من لحق بهؤلاء المجاهدين أين هم؟!، إن عامتهم إما مقتول أو مسجون أو مهاجر (يقولون مشرد)، وينسى هؤلاء أن هؤلاء هم الممدوحون في كتاب ربنا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وينسون أن غيرهم مقتول كمسجون مشرد من أجل الدنيا وشهواتها.

﴿وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور﴾

وهكذا يكون الموت في سبيل الله سبباً للإبتلاء والإمتحان، فهل حقاً دين الله في قلوبهم عظيم الشأن جليل القدر ليموت الناس من أجله؟! إنهم لا يعيبون موت الناس وهم يموتون من الدنيا، بل ولا يعيبونهم وهم يموتون جنوداً للطواغيت، ويقتلون على بلاط شهواتهم وأهوائهم، ولكن إن كان الموت والقتل من أجل دين الله تعالى صرخوا وأخرجوا ما في قلوبهم، لأن دين الله عندهم لا يستحق الموت من أجله، ولا الهجرة في سبيله، فإن هؤلاء المنافقين من الأوس والخزرج قتل منهم الكثير في حروب الجاهلية فلم يرون هذا عيباً أو نقصاً، لكن أن يموت هؤلاء في معركة الإيمان فحينها تصرخ الحناجر وتنتفخ الأوداج، وهذا يكشف قيم الإيمان والإسلام في قلوبهم، فهكذا كان الموت في سبيل الله، والموت الكثير سبباً للإبتلاء وتمحيص المواقف.

وأما قوله ((والله عليم بذات الصدور)) فدل هذا على أن كشف الله للمنافقين في مواطن المصائب والقروح إنما هو نعمة للمؤمنين ليعلموا مراتب الناس فيهم، فهم محتاجون لذلك، وأما الله سبحانه وتعالى فهو يعلم ذلك قبل الإبتلاء والتمحيص، ولذلك فإن المجتمع المسلم بحاجة لهذه الأمراض ليكشف معادن الناس ومقدار صلابتهم، وهذا دليل أن المجتمع الذي لا ينشأ عن طريق الجهاد هو مجتمع مغشوش لا يعلم فيه الصحيح من الفاسد، ولا المؤمن من المنافق، لأنه مجتمع لا ينشأ على المحن التي تصهر الرجال، ولذلك قال النبي عن المدينة أنها تنفي المنافقين كما تنفي النار الخبث، وهذا ليس لأمر غيبي غير مفهوم المعنى، بل بسبب حالة المدينة النبوية في زمنه صلى الله عليه وسلم، إذ أنها دار المحن والإبتلاءات، فهي دار الجهاد والمهاجرين والأنصار، فهي لا تخرج من محنة إلا وتدخل في أخرى، ولذلك لا يستقر فيها المنافق فتنفيه، وإما إن كنت المدينة النبوية كغيرها أرض شهوة ودنيا فإن المنافقين يرتعون فيها كما يرتعون في مثيلاتها من المدن، ولذلك لا عجب أن صارت المدينة في وقت مبكر مأوى لأهل العشق والمجون والغناء كما ذكر أهل التواريخ بالناس، فالنفاق لا يستقيم مع الجهاد، فنار الجهاد سرعان ما تكشفه وتبينه وتظهره على حقيقته،

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ١٤٢