تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجب على المجاهدين اليوم أن يحاربوا هذه الإختراقات الكافرة في الصف المسلم، لأنها جزء كبير من معركتهم، وهي قضايا إيمانية وقرآنية، فالفصل بين التوحيد والشرك، وبين المسلم والمشرك، وبين الإسلام والكفر، وبين المسلم والكافر هو أول ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان مما نقمت قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حكم أن آباءهم كفار وأن مأواهم بعد الموت جهنم، وهذا شديد شاق على النفوس، وفي أيامنا هذه نرى شدته وقسوته على الكافرين أشد من غيره، هذا مع أن أغلبهم لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ومع ذلك هم يأنفون ويغضبون أن يسميهم المسلمون كفاراً وأن جهنم مأواهم ومأوى آبائهم الكفرة، وتصبح هذه القضية أعظم وأشد وأقسى على المسلمين والمجاهدين حين تكون مع بني جلدتهم ويتسمون بالمسلمين وهم مع ذلك يحاربون الإسلام ولا يؤمنون بأحكامه بل ويقاتلون الداعين إليه، ويزيد أوار هذه المعركة حين يحكم على العاملين في نفس قضيتك الإيمانية بالكفر والخلود في النار ولكنهم لا يعملون بها من منطلق التوحيد والإسلام بل من رؤى ومفاهيم جاهلية كثيرة.

يقرر القرآن ركناً للتوحيد ولا يصح إلا به وهو أنه لا يكفي أن تعلق إسلامك وإلتزامك بقيمه، بل يجب عليك أن تبرأ من الشرك وأهله ويحكم عليهم بحكم الإسلام فيهم وتعتقد بمآلاتهم في الآخرة وأنهم أصحاب النار.

﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً﴾

هكذا يتم النصر الإلهي حين تتمايز الصفوف على أساس الإيمان بالله، ويدخل المؤمنون المعركة ضد خصومهم لأنهم حاربوا الله ورسوله، ولأنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً، وهذا مما يغضب الله تعالى منهم فتكون سبباً لنصرة المؤمنين به والغضب على السابين عليه والمشركين به، وحين يخجل المجاهدون من هذه الدعوى يفقدون نصر الله تعالى لهم وتأييده، وهذا ما يقع حين يتولى المسلمون غيرهم، فيطلبون رضاهم طمعاً في نصرتهم وتأييدهم وهم في الحقيقة يفقدون وليهم وناصرهم ((بل الله مولاكم وهو خير الناصرين))، فالتفات المؤمن دوماً إلى نفس الله تعالى وما يحب وما يرضيه لا ما يحب الناس ويرضيهم هو الذي يحقق دوام تقدمه نحو أهدافه، وهذه من صفات تميز المؤمن وفرادته في حروبه وسلمه وحبه وبغضه، لأنه غيبي المقاصد وإن كان سنني الحرمة والسلوك، وهذا ما يحقق فيه صفة الربانية التي هي ركن إنتصاراته في الدنيا والآخرة.

إن المؤمن الصادق لا يتخلى عن ولاية الله تعالى من أجل ولاية غيره مهما كانت آثار ولاية غيره ظاهرة موهمة ومهما كانت سريعة آنية، لأن العبرة بالغايات والمقاصد، وإن كان ثمّ خيار بين الدنيا وما فيها، ومن ذلك النصر المؤقت وبين الآخرة فإن المؤمن لا يتردد في اختيار الآخرة، إذ يمكن أن يكون في وقت من الأوقات تضاد بين النصر في الدنيا وبين إرضاء الله تعالى، فإن حصل هذا التضاد، وهو قليل الحدث، فإن المجاهد المؤمن الذي يقاتل من أجل إرضاء الله تعالى ودخول الجنان يمضي نحو مقاصده التي خرج من أجلها، ذلك أن ما عند الله تعالى لا ينال بمعصيته.

﴿ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين﴾

هذه القضية اليقينية، يتعامل القرآن معها تعاملاً وثيقاً في كل القضايا والمواقف، وينبه لها المؤمنين لأن كل القضايا الأخرى لا تدانيها أهمية، فالشقاء كل الشقاء والخسارة كل الخسارة حين يكون المستقر في النار، فهي الشر المطلق،

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ١١٩